توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية
العقاري، وهذه فرصة لكلّ الأملاك الوقفية التي ليس لها عقود رسمية وتريد تسوية ذلك، أنّ على ذوي الشأن تقديم كل السندات أو الشهادات التي تثبت أن تلك القطعة الأرضية أو البناية أو المزرعة
أو …
أو … هي ملك وقفي. ويسلم الدفتر العقاري للملك الوقفي، وهذا بعد إنشاء البطاقة العقارية المتعلقة بالوقف، ذات اللون الأزرق ()، حيث تثبت في البطاقة الحقوق العينية وكذا الأعباء المثقل بها العقار، ويكون حجّة ضد الغير، وبهذا المسح التقني والتوثيق القانوني تؤسس حالة مدنية عينية للأملاك الوقفية العقارية.
المطلب الثالث: المراحل التي مرّ بها العقد العرفي للعين الوقفية في التشريع الجزائري
العقد العرفي يعتبر سندا كافيا فيما يخص المنقولات، أما بالنسبة للعقار، فيمكن أن نميز بين
مرحلتين مررّ بها العقد العرفي في التقنين الجزائري:
(1) العقد العرفي قبل 1971/ 01/01، بدأ سريان قانون التوثيق هذه العقود العرفية لا خلاف في كونها تعدّ عقودا صحيحة، متى اكتسبت تاريخا ثابتا قبل هذا التاريخ أي 1971/ 01/01، ويمكن إيداعها من أجل الشهر في المحافظة العقارية، وهذا ما نصت عليه المادة: 89 فقرة 02 من المرسوم 63/ 76 المؤرخ في 26 مارس 1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري المعدل والمتمم بموجب المرسوم 132/ 93 مؤرخ في 21993/ 05/19.
(2) العقد العرفي المنشأ بعد تاريخ 1971/ 01/01 مما لا شك فيه أنّ العقود العرفية المتعلقة بالتصرف في عقار أو حقوق عينية تعدّ باطلة قانونا، بموجب الأمر 91/ 70 المادة 12 المتضمن قانون التوثيق، ثم بموجب المادة 324 مكرر 1 من القانون المدني، إلا أن الأملاك الوقفية مستثناة من هذا المسار، لعدة أسباب أهمها:
(أ) المادة 1/ ف 2 من القانون المدني لسنة 1975)، والتي تنص: « … وإذا لم يوجد نص تشريعي حَكَم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة، فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف … »، وبناء على هذه المادة فالقانون المدني لم ينظم موضوع الوقف عند صدوره؛ فالشريعة الإسلامية إذا؛ هي المصدر الأصيل لهذا التصرف. ب) قانون الأوقاف مستوحى كله من الفقه الإسلامي أو القانون الإسلامي - كما يسميه علماء الغرب (4) - الذي جعل الوقف تصرف ملزم ومؤبد، مهما تغيّرت التشريعات والتنظيمات والأيديولوجيات، فإنّه يبقى محافظا على طابعه التعبدي والخيري، فهي صدقة جارية مستمرة مع الزمن ما دام هناك من يعتنق الإسلام.
ت قرار المحكمة العلي () غرفة الأحوال الشخصية والمواريث، يقول: «من المستقر عليه أنّ
1
2
-
هذا فيما يخص الأملاك والوقفية أما الأملاك الوطنية فلون بطاقتها العقارية أخضر. الجريدة الرسمية عدد: 30 سنة 1976 وعدد 38 سنة 1993.
3 - أمر رقم 58/ 75 المؤرخ في 26 سبتمبر 1975، المعدل والمتمم، بتضمن القانون المدني. 4 - القانون الإسلامي la lo Islamique مصطلح يستعمله علماء فقه القانون الغربي، عند الدراسات المقارنة بين الفقه الإسلامي والنظام القانوني اللاتيني والنظام القانوني الانجلوساكسوني. 5 - قرار رقم 234655 مؤرخ في 1999/ 11/16، مجلة الاجتهاد القضائي لغرفة الأحوال الشخصية، عدد خاص،