توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية

كَاتِبُ بِالْعَدْلِ وَلَا يَابَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ " (سورة البقرة: 282/ 2).

إنّ الله سبحانه وتعالى أمر فيها بكتابة الدين، ثمّ بيّن أنّ الذي يكتبه، يجب أن يكون عدلاً، وأن يكتب كما علمه الله، وليس كل واحد يتوافر فيه ذلك، فدل ذلك على مشروعية اتخاذ الكاتب، إذ لا سبيل إلى تحقيق الأمر في الآية الكريمة إلا بذلك (1).

ومن الآية أخذت تسمية الموثق بـ كاتب العدل» في عدة دول عربية وإسلامية، عبر تاريخها الطويل، وهذه التسمية مازالت مستمرة في عدة عربية وإسلامية.

- ثانيا: من السنة:

1 - ما رواه البخاري بسنده إلى خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد بن ثابت «أنّ النبي ×، أمره أن يتعلم كتاب اليهود، حتى كتبت للنبي x كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه» (2).

2 - ما رواه البخاري في تاريخه بسنده عن خارجة بن زيد بن ثابت عن زيد قال: «أتى النبي ×، مقدمه المدينة فعجب، فقيل له هذا غلام من بني النجار، قد قرأ مما أنزل عليك بضع عشرة سورة، فاستقرأني، فقرأت فقال لي: تعلم لي كتاب اليهود، فإنّي ما آمن يهود على كتابي

فتعلمته في نصف شهر، حتى كتبت له إلى يهود، وأقرأ له إذا كتبوا إليه» (3).

3 - ما رواه البيهقي بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «أتى النبي × كتاب رجل، فقال لعبد الله بن الأرقم، أجب عنّي، فكتب جوابه، ثم قرأه عليه، فقال: أصبت، وأحسنت، اللهم وققه، فلما ولي عمر T، كان يشاوره (4).

وجه الدلالة من هذه الأحاديث:

أنه ترد كتب ومراسلات من الملوك وغيرهم إلى رسول الله، ويحتاج إلى الردّ على تلك المراسلات، ولا يتأتى ذلك إلا من عارف بالكتابة، متقن لها، فدلّ ذلك على مشروعية اتخاذ

الكاتب للحاجة إليه.

- ثالثا: من الإجماع:

فهو أن الخلفاء الراشدين الأربعة، ومن جاء بعدهم، قد اتخذوا كتابا، يكتبون لهم أقضيتهم وسائر الأمور التي تحتاج إليها الدولة، ولم ينكر عليهم أحد، فكان ذلك إجماعا منهم على مشروعية ذلك (5)

- رابعا من المعقول

1 - محمد بن عبد الله بن محمد العامر، علم الشروط .. ، مرجع سابق، 90.

2 - صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، ج 13، ص 185، كتاب الأحكام باب ترجمة الحكام.

3 - تغليق التعليق على صحيح البخاري، للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني، ج 5، ص 306، طبعة المكتب الإسلامي، بيروت، دمشق، تحقيق سعيد عبد الرحمن القزقي.

- 4

-

السنن الكبرى، لأحمد بن الحسين البيهقي، ج 10، ص 126، باب اتخاذ الكتاب، طبعة دار الفكر. قال الحافظ نور الدين الهيثمي في مجمع الزوائد، ج 9، ص 370، طبعة مكتبة القدسي بالقاهرة: إنّ إسناده حسن. 5 - أبي الحسن علي بن محمد الماوردي البصري، أدب القاضي، ج 2، ص 60، تحقيق محي هلال السرحان، طبعة مطبعة الغاني بغداد، 1392 هـ.