توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ٨٩وغيره (2)
الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية
مادام أن الدولة ومجموعاتها المحلية تملك رصيد عقاري مثلها مثل الأفراد، بل إنّها تعدّ أكبر مالك عقاري، فإنّ القانون خوّل لها التصرف فى هذه المحفظة العقارية … ، ضمن الأطر القانونية المعترف بها.
ومن بين الحاجات التي تسعى الدولة إلى توفيرها أماكن العبادة أو التعليم القرآني لأجل
القيام بالشعائر الدينية، وهذا بتخصيص قطع أرضية لها.
الفرع الأول: التخصيص أو الإرصاد لأوقاف جديدة:
البند الأول: التعريفات:
أولا: تعريف الإرصاد
لغة: الإعداد، يقال أرصد له الأمر وأعدّه.
اصطلاحا فهو تخصيص الإمام غلة بعض أراضي بيت المال لبعض مصارفه مثل أن يجعل الحاكم غلة بعض الأصول العقارية أو المباني الحكومية أو المزارع التابعة لبيت المال على مصالح عامة كالمساجد، أو من راتبه على الدولة كالأئمة أو المؤذنين.
يرى بعض الحنفية: أنّ الإرصاد تخصيص ريع الوقف لسداد ديونه لضرورة إعماره.
الإرصاد مصطلح فقهي ويقابله في التشريع الجزائري مصطلح التخصيص. - ثانيا: تعريف التخصيص:
التخصيص: (L'affectation) عملية تقتضيها مصلحة المرفق العام، وتتمثل في أن تضع مصلحة عامة عقار أو منقولا تحت تصرف مصلحة عامة أخرى، لتمكينها من أداء مهامها النظامية (3).
إنّ حاجة الدولة إلى إنشاء مرافق عمومية، يحتّم عليها تخصيص قطع أرضية من بيت المال أو ما يسمى حاليا بأملاك الدولة، إذا كانت هذه المصلحة لأجل بناء مسجد أو مدرسة قرآنية أو مقبرة، أو كنيسة .. أو غير ذلك من المشاريع الدينية، فيتصرف الموظف المختص إلى إرصاد أو تخصيص وعاء عقاري لاحتضان هذا المشروع، وبناءه بمال الخزينة العمومية. ولكن هل هذا النوع من التخصيص يسمّى وقفا؟ لأنّ المتصرف هنا باسم الدولة أو أحد هيئاتها الإقليمية، ليست ملكا لها، فمن شروط صحة الوقف أن يكون الموقوف ملكا تاما للواقف، فهناك من يسمّيه: أوقاف غير صحيحة، أو أوقاف التخصيصات، أو أوقاف السلاطين والأمراء (4).
1
المرسوم التنفيذي رقم 212/ 85 المؤرخ في 1985/ 08/13 الذي يحدّد شروط تسوية أوضاع الذين يشغلون فعلا أراضي عمومية أو خاصة، كانت محل عقود أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها، وشروط إقرار حقوقهم في التملك والسكن. 2 - لتفاصيل أكثر: انظر حمدي عمر باشا، حماية الملكية العقارية الخاصة، ص: 44 وما بعدها. انظر: أعمر يحياوي، الوجيز في الأموال الخاصة التابعة للدولة والجماعات المحلية، دار، هومه، سنة 2004، الجزائر، 4 - مصطفى أحمد الزرقا، أحكام الأوقاف، مرجع سابق، 98، محمد كمال الدين إمام الوصايا والأوقاف، مرجع سابق،
3
ص:121.
ص 261.