توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية

- ثالثا: هل التخصيص أو الإرصاد وقف

هل يمكن أن نسمّي الإرصاد وقفا؟ هناك اتجاهان في الفقه الإسلامي:

1 - الاتجاه الأول: يعتبر أنّ الإرصاد غير الوقف، وذلك لعدم توافر أهم شروط الوقف، وهو أن يكون الموقوف مملوكا، فلا يصح وقف غير المملوك، والمرصد لا يملك ما أرصده. يقول ابن عابدين «الإرصاد من السلطان ليس بإيقاف البتة، لعدم ملك السلطان، بل هو تعيين شيء من بيت المال

على بعض مستحقيه».

2 - الاتجاه الثاني:

اعتبار الإرصاد وقفا، لعدم اختلال أي من شروط الوقف، فالإمام الذي يقف شيئا من بيت المال فهو وكيل عن المسلمين في التصرف، فهو مثل وكيل الوقف، قال الصاوي: «فإن قلت وقف السلاطين على الخيرات صحيح مع عدم ملكهم لما حبسوه … لأنّ السلطان وكيل عن المسلمين فهو وكيل الواقف». وقال الشربيني: «واستثنى من اعتبار الملك لوقف الإمام شيئا من أرض بيت المال، فإنه يصح .. سواء كان على معيّن أم على جهة عامة) (1).

من حيث لزوم الشروط الوقفية، هذا فيما يخص الأوقاف العادية، أما أوقاف التخصيصات أو الإرصاد المقتطعة من أملاك الدولة، فتلك شروطها غير ملزمة بل ترجع إلى المصلحة، فيملك الحاكم أو الناظر في أي زمن كان أن يعدّل ويغيّر من شروط الوقف، لكن لا يملك إبطال الوقف أو تحويله من جهة إلى جهة (2).

والمقنن الجزائري، قد تحدّث عن هذا التخصيص وجعلها وسيلة تساهم في تكوين الأوقاف العامة، خاصة الأوقاف المسجدية، حيث نصت المادة 06 من المرسوم التنفيذي رقم 81/ 91 المؤرخ في 23 مارس 1981 المتعلق ببناء المسجد وتنظيمه وتسييره وتحديد وظيفته على ما يلي: «يجب تخصيص مساحات لبناء المساجد في كل مخطط عمراني تضعه الدولة أو الجماعات المحلية لكلّ تجمع سكاني جديد، على أن تدفع قيمة المساحة بالدينار الرمزي».

نجد المقنن الجزائري قد أخد بمفهوم أنّ التخصيص والإرصاد هما وسيلة لتكوين الأوقاف العامة المصونة بصريح المادة 43 من قانون الأوقاف:10/ 91 تستفيد السلطة المكلفة بالأوقاف من دفع الثمن بالدينار الرمزي للقطع الأرضية التي تشيّد فوقها المساجد، إذا كانت هذه القطع من الأملاك الوطنية»، نلاحظ أن المشرع أوجب دفع دينار رمزي وهي قيمة تجارية لأجل انتقال الملكية إلى الوقف وبذلك يكون الإرصاد أو التخصيص نهائي، ولن تستطيع الجهة المخصصة أن تعود على شيء أخذت بدلا عنه.

أما شكل التخصيص وقواعده وإطاره القانوني فنجد أنّ القانون 30/ 90 المؤرخ في 01 ديسمبر 1990 المتضمن قانون الأملاك الوطنية، لاسيما المادتين 84 و 85 منه، ولقد عرفت التخصيص المادة 82 من نفس القانون: يعني التخصيص استعمال ملك عقاري أو منقول يملكه شخص عمومي في مهمة تخدم الصالح العام للنظام، ويتمثل في وضع أحد الأملاك الوطنية

1 - العياشي فداد، أساسيات الوقف، محاضرة مرقونة من الأنترنت الموقع قنطقجي نقطة كوم، بتاريخ:

2010/ 05/31

2 - مصطفى أحمد الزرقا، مرجع سابق، ص: 163.