توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ٩٤

الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية

07/ 01، لم يعرف إلى غاية يومنا تطبيقات ميدانية قوية، ذلك أنّ الوتيرة التي تسير بها مختلف المشاريع الاستثمارية الوقفية ضعيفة، علما أنّ هناك مشاريع واعدة تبرز الانطلاقة النوعية في

هذا المجال.

ومن بين أهم هذه المشاريع. (1)

مشروع حي الكرام يقع ببلدية السحاولة بالعاصمة، الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم العربي والإسلامي، وهذا من حيث مكوّناته فهو يحتوي على شقق سكنية، محلات تجارية، مركز أعمال، بنك، مسجد ومبرة لرعاية الأيتام.

مشروع المركب الوقفي: المسمّى بالشيخ البشير الإبراهيمي، يقع ببلدية بوفاريك ولاية البليدة، والذي يحتوي على مكاتب دراسات مكتبة ورقية وإلكترونية، وقاعة محاضرات، مدرسة قرآنية متخصصة في القراءات، ومدرسة متخصصة في العلوم المختلفة، ودار الضيافة، مشروع المسجد الأعظم أو مسجد الجزائر العاصمة، وهو عبارة عن مركب وقفي يحتوي على ثالث أكبر مسجد في العالم العربي والإسلامي بعد الحرمين الشريفين، فندق، مركز صحي متخصص، منارة عامرة الأولى من نوعها في العالم، معهد عالى للدراسات الإسلامية، مركز تجاري، مطاعم، ورشات الحرف التقليدية، موقف سيارات مساحات خضراء واسعة تمثل 70% من مساحة المشروع، مركز ثقافي إسلامي

من خلال هذه المشاريع النموذجية يتضح أنّ هناك نقلة نوعية في التفكير الخاص بالاستثمار الوقفي، وهذا لم يكن ممكنا لو لم توجد نصوص قانونية تتيح مثل هذه الاستثمارات، حيث بدأت بعد صدور قانون 10/ 91 المؤرخ في 12 شوال عام 1411 هـ الموافق 27 أفريل 1991 م المتعلق بالأوقاف، حيث نصت المادة 45 منه ما يلي: «تنمى الأملاك الوقفية وتستثمر وفقا لإرادة الواقف، وطبقا لمقاصد الشريعة الإسلامية في مجال الأوقاف حسب كيفيات تحدد عن طريق التنظيم». هذه هي المادة الوحيد التي تحدثت صراحة عن الاستثمار الوقفي وربطها بشرط الواقف وأن تكون مطابقة للشريعة الإسلامية حسب كيفيات تركت للتنظيم تجسدت تلك الاستثمارات على الإيجار ومراجعة أسعاره وفق السوق.

وظل الأمر على تلك الحال رغم صدور المرسوم التنفيذي رقم 381/ 98 المؤرخ في 12 شعبان 1419 هـ الموافق 01 ديسمبر 1998 م الذي حدد شروط إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها وحمايتها وكيفيات ذلك.

لكن بصدور قانون 07/ 01 المؤرخ في 28 صفر عام 1422 هـ الموافق 22 ماي 2001 م المعدل والمتمم لقانون 10/ 91 فصل في صيغ الاستثمار الوقفي بشكل أكثر وضوحا. إذ ذكر المادة 04 التي تتم أحكام الفصل الرابع من قانون 10/ 91 بالمواد من 26 مكرر إلى 26 مكرر 11، تحرر كما يأتي: «يمكن أن تستغل وتستثمر وتنمى الأملاك الوقفية بتمويل ذاتي أو بتمويل وطني أو خارجي مع مراعاة القوانين والتنظيمات المعمول بها وبعدها عدد أنواع العقود الاستثمارية مع بعض التفصيل ونذكرها كالتالي: عقد المزارعة، عقد المساقاة، عقد الحكر، عقد المرصد، عقد المقاولة عقد المقايضة، عقد الترميم، القرض الحسن الودائع ذات المنافع الوقفية، عقد المضاربة. وهذه الأنواع تحتاج إلى شرح وتحليل وتفصيل إلا أنّ هذا الموضوع ليس مجال بحثنا هذا. (2)

2

فارس مسدور، الأوقاف الجزائرية بين الاندثار والاستثمار، بحث مرقون، ص 08. لتفاصيل أكثر في الموضوع: أنظر: عبد القادر بن عزوز، فقه استثمار الوقف وتمويله في الإسلام دراسة تطبيقية