توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية

إلا أنّه من المؤسف أن يكون صدور هذه المواد القانونية منذ عشر سنوات إلا أنه مازالت حركية وفعالية وتنمية الأملاك الوقفية ضعيفة في الجزائر وغائبة عن الحدث الاقتصادي، خاصة من جهة أوقاف القطاع الخاص أو المجتمع المدني.

البند الخامس: التخصيص الضمني

عند إنشاء المشاريع الدينية الكبرى، يمكن أن تكون سببا لنزع الملكية، ووفقا للقانون 11/ 92 المؤرخ في 1991/ 04/27 المحدّد للقواعد العامة لنزع الملكية من أجل المنفعة العامة خاصة المشاريع التي تتطلب مساحات شاسعة في المناطق الحضرية وكذا الطرق الموصلة إليه، فتضطر الدولة إلى هذا الإجراء، بعد التعويض المادي أو العيني لمالكيها، ثم بعدها يدمج ضمن مؤسسة الأوقاف، فيصبح ذلك تخصيصا ضمنيا.

كما يمكن أن تكون عقود اقتناء لفائدة الدولة، وسيلة من وسائل تكوين الملكية الوقفية

بوصفها تخصيصا ضمنيا، وهذا طبقا لنص المادة 05 من قانون الأملاك الوطنية (1).

أما الأملاك الخاصة التي يملكها أفراد ضمن ما يسمّى مؤسسات المجتمع المدني فإنّ لهم الحق في وقف ما يشاؤون من أملاكهم الخاصة، وهذا بتحرير عقد الوقف أمام الموثق، سواء كانت أوقاف دينية كأماكن العبادة و التعليم .. أو استثمارية، ووضع الشروط التي يرتضونها لأنفسهم ولمجتمعهم، فهذه الشروط محترمة من قبل القانون الجزائري طبقا لنص المادة: 14 من قانون الأوقاف:10/ 91 «اشتراطات الواقف التي يشترطها في وقفه هي التي تنظم الوقف ما لم يرد في الشريعة نهي عنها». وكذا الدستور سنة 1996، تنص المادة 52 منه « … الملكية الوقفية وأملاك الجمعيات الخيرية معترف بها، ويحمي القانون تخصيصها». ويمكن أن نسميها: أوقاف عامة مستقلة، أو أوقاف القطاع الخاص.

الفرع الثاني: استرجاع الأعيان الوقفية في التقنين الجزائري:

لقد ازدهر نظام الوقف في العهد العثماني، وكان للدولة العثمانية نظام محكم لتسيير الأوقاف وإدارته، استمر حتى دخول الاحتلال الفرنسي إلى الأراضي الجزائرية، وكأي معمر مغتصب رگز اهتمامه على توطيد وجوده فكانت سياسته قائمة على الاستيلاء على الثروات العقارية بأنواعها وتشجيع الاستيطان الأوربي داخل الجزائر، ولذلك فقد وضع مخططا لمصادرة الأملاك الوقفية، والتي كانت تشكل أغلب الملكية العقارية خاصة في العاصمة، وقد نجح بعد حقب متعاقبة في تصفية معظم هذه الثروة الوقفية.

لقد تعرّضت الأعيان الموقوفة في الفترة الاستعمارية إلى الاغتصاب والاستيلاء بمختلف الوسائل قصد تحويلها لفائدة مصالح المستدمر من أجل تحقيق أهدافه الاستيطانية. وبعد الاستقلال وعلى الرغم من نيّة المقنن الجزائري في إعادة مؤسسة الوقف إلى سابق عهدها فأصدر المرسوم رقم: 283 - 964 المؤرخ في 1964/ 09/17 المتعلق بنظام الأملاك المحبسة العامة، لكن هذا النص وضع في ظروف خاصة وأفضى إلى أسلوب تسيير لا تتماشى مع متطلبات الأحكام الشرعية التي توجب احترام إرادة المحبس، لذا تم تجميد هذا المرسوم فور صدوره ولم يدخل

-

1

عن الوقف الجزائري، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم الإسلامية، جامعة الجزائر، 2004. محمد كنازة، الوقف العام، مرجع سابق، ص: 83.

2 - المرسوم التنفيذي رقم 283/ 64 المؤرخ في 1964/ 10/07 المتضمن الأملاك الحبسية العامة، الجريدة الرسمية رقم: 77 بتاريخ 1964.