تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١١

كيف تمكن تعليم البنات أن يتحرر من الذهنية السالفة الداعية للتقليد ومن الدهنية المعاصرة الداعية للتبعية؟ وهل بين هذه وذاك تناقضات حادة في المسائل التربوية للبنات وفي أهداف التعليم؟. وللإجابة على هذا الإشكال اتخذت في دراستي هذه مسلكين وهما:

- الدراسة التاريخية التي تتبعت فيها المراحل التي مر بها التعليم الديني عموما وتعليم الإناث بالخصوص، واستندت في جمع المادة أساسا على مقابلة المعنيين بالأمر

- الدراسة الميدانية الإحصائية وتهدف إلى تبيان آلبات التعليم الديني للإناث ومدى فعاليتها في الواقع الاجتماعي والتعرض بالمقابل لمختلف الرؤى في هذه المسألة. وما اعتمدت عليه هنا لجمع المادة هو جملة من الوثائق والمراجع مع قلتها واستمارة مقابلة وجهتها لأولياء التلميذات و لم تنجز إلا بعد شق الأنفس

وأخيرا تأكدت على أن دراسة مثل هذه المواضيع في مثل هذه المجتمعات ليس بالأمر الهين،

الم

أة

لما تكتسيها من حساسية اجتماعية ومن نظرة تحفظية إزاءها وهذا كل ما كان الكلام عن والبنت وفي نظرة المجتمع الميزاني فإن صلاح المجتمع مقرون بصلاح العنصر النسوي والعكس

صحيح،

كما قال الشاعر حافظ إبراهيم

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق

لذا نجد المجتمع يعاملها معاملة خاصة في تنشئتها وتربيتها وتعليمها وتكوينها ورعايتها الاجتماعية، فهو يغلق أمامها كل منفذ بإمكانه جرها للفساد و الطيش أو التيه و الضلال، وذلك كله حفاظا على كرامتها وكرامته وشرفها وشرفه.

فصول.

فبعد سلسلة من التخمينات والإجراءات الميدانية توصلت إلى أن أقسم الدراسة إلى خمسة

يتناول الفصلين الأولين لمحة تاريخية عن التعليم الديني الحر، تطوره و آلياته و عن نشأة الجمعيات وفضلها في نهضة التعليم كما يتناول الفصلين التاليين الحديث عن المرأة و مكانتها في المجتمع و وضعيتها الثقافية و عن البنت أيضا وسبيل تعليمها و تحريرها من ذهنية الإقصاء الاجتماعي. و في ختام الدراسة تم التطرق إلى سرد الرؤية الاجتماعية لتعليم البنات، التي تبدلت كثيرا فلم تستقر على حال واحدة، وذلك بفعل التغيرات التي تتم من حين لآخر في المواقف و الظروف الاجتماعية و الثقافية و بفعل الناتج الحضاري في البيئة الاجتماعية، هذا ما جعل الرؤية تتحول من معارضة إلى تحفظ ثم تأييد و تحرر لبعض الأطراف التي لا تشكل إلا أقلية نادرة.

-3 -