تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٠٢:.
والحرفيين
أقليات في كل حال، وينتمين أساسا إلى الأوساط العمالية (35) وأوساط التجار والحرف (29.5) فهن يتمتعن داخل المدرسة باستقلالية واسعة بسبب الحاجة إلى التكيف مع التحولات الاقتصادية، وبموازاتها بسبب الطابع الشرعي للمؤسسة المدرسة (). أما خارج المدرسة فيمكن للمحرمات القديمة العائدة للنظام الثقافي التقليدي أن تتحين بدرجات متقاربة.
معنى ذلك أن الصراع بين دعاة التقليد والأصالة، وبين دعاة الحداثة والعصرنة يظل باقيا ما دام هناك أفكار وآراء متشعبة، ووجهات نظر مختلفة بين الناس، ومذاهب كل بأصولها، مع التغيير الذي يسري في المجتمع كما يسري الدم في العروق، تذوب الكثير من الاختلافات وتلتق الطروحات في مسائل عدة.
العصر
إلا أن الصراع بين أنصار الحداثة وأنصار الأصالة أصبح محور التفكير العربي في العص الحديث، ومصدر حواراته الأساسية، وأصبح تاريخ الثقافة العربية الحديثة هو تاريخ تطور هذا الصراع وتبدل أشكاله وانبعاثه المتواتر (
(2)
فمن المؤكد أن الصراع ما لم يوجه الوجهة السليمة، ويبتعد عن العناصر المكونة للثقافة العربية، يظل هاجسا للحضارة ومعمقا الهوة بين الأجيال وبين المجتمعات وبين الثقافات الفرعية.
- العنصر النسوي من التعليم إلى التمهين:
باستثناء الفلاحات والعاملات الكادحات والخادمات والجواري فقد فرض المجتمع العر على النساء الانحباس داخل البيت من أجل خدمة الزوج والأطفال والأسرة بغير أجر، اللهم إلا الكساء والطعام والمسكن. ولم تكن المرأة من هؤلاء تخرج من بيتها إلا للضرورة القصوى، كالمرض الخطير مثلا، وهي تخرج في هذه الحالة محجبة، ومعها رجل من الأسرة. وفي بعض الأحيان تموت الزوجة دون أن يصرخ زوجها بأن يفحصها. رجل. وقد أدى الفصل بين الجنسين إلى ضرورة خلق مهن نسائية تكون مهمتها رعاية النساء المحجبات من الأسرة العالية والمتوسطة، ومن أول هذه المهن: مهنة التمريض، التي لم تقبل عليها إلا البنات الفقيرات حيث إن عمل المرأة خارج
(1) المرجع نفسه.
(2) غليون برهان اغتيال العقل المؤ سسة الوطنية للفنون المطبعية، الرغاية الجزائر، 1990)، ص 20.
- 94 -