تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

أولادهن، ومن جهة ثانية نجد نساء جاهلات لكنهن عالمات جاهلات لأمور الدنيا المادية

وعالمات بكل شؤون التربية، فسعادتمن يقرنها بأخلاق أبنائهن الحميدة.

وخير

أظفارهم

مثال على ذلك المرأة العربية القديمة التي كانت فعلا مدرسة تسمع أطفالها منذ نعوم الكلمات العربية الفصيحة، ليتذوقوها وليناموا على موسيقاها، وتبعد عن أسماعهم الكلمات النابية؛ فكانت تغرس في أولادها القيم المتوارثة تلك المثل العليا الأخلاقية والاجتماعية للإنسان العربي في الجاهلية ومنها الحكم والصبر والعفو عند المقدرة والكرم والشجاعة وغيرهل … وكانت تعلم أولادها آداب السلوك في البيت وخارجه، وتقوم لسانهم، وتفصح بيانهم وتعلمهم التواضع واحترام الآخرين (ا).

سريع الهضم جم

وكذلك نجد المرأة الغربية أكثر اعتناء بولدها منا، حيث تقوم بإرضاع طفلها بنفسها إلا الأسباب، وتقوم بتنظيفه وتغذيته غذاء خفيفا سريع الفائدة، وتتحفظ عليه من هجمات البرد والحر، وتعلمه أن رضا الوالدين أعظم للأولاد، وتربي فيه الضمير الحي، والاعتراف بالشكر لمن وجـ له، فلا تصغر نفسه بالضرب.

إلى جانب ذلك كله تمرنه العمل الفكري وتدفع به إلى حب الدراسة، إذ تعلمه في البيت طرق الملاحظة والمشاهدة وتلقنه فوائد الأشياء والأسرار البسيطة لما يحيط به من نبات وحيوان ومطر وغيره … وتعلمه الإحسان والشفقة بما تفعله أمامه من ضروبهما. وكذلك تعلمه القراءة والكتابة الأولية بأسلوب مشوق، ولا ترسله للمدرسة صغيرا

(2)

إذن فهذه بعض من الوظائف التي تحمل أبعادا سامية تقوم بها الأم نحو أولادها.

ولكن الأم العربية المعاصرة حاولت أن تتملص من دورها العظيم الذي وهبها الله لها، فهي غالبا تطلب ولا تعطي، ولعل الأنانية التي وصلت بالإنسان المعاصر إلى ذروتها كانت الأم قد أخذتها كلها تقريبا (3).

ولا ننكر أن هناك أمهات يشغلن أوقاتهن وتفكيرهن، ويعطين أقصى جهدهن لتأمين السعادة

(1) العطار مها فائق الأم أعرق المدارس، مجلة العربي، عدد ماي 1999، ص 168.

(2) كحالة عمر رضا: المرجع السابق، ص

(3) العطار مها فائق المر جع السابق.

ص

123

172

99

-