تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الأسرهن، لكن هناك أمهات لا يهتممن بتوجيه أولادهن، ويصرون على أن الأساس في توجيه الفتى

هو الأب، والمدرسة هي المسؤولة عن توجيه الجنسين معا.

أن الأم هي "

ولو حاولنا أن نستقصى الأسباب التي أدت إلى الانهيار التربوي في مجتمعاتنا الحديثة، لوجدنا يحاولن أن يعرضنها على أولادهن الذين يعيشون عالما مختلفا عن عالمهن. ومن هذه النقطة تبدأ المشكلة وتتسع، فينسلخ الطفل عن بيته وأمه وينساب في طريق مؤدية لانحرافه أو لتماسكه، ومهما حاول الطفل أن ينسلخ عن بيئته فلن يستطيع ذلك، لأنه نشأ فيها، وتعلم بدايات إدراكه منها؛ فلذلك كان للأم الدور المهم في توجيه الطفل، فهي التي تورثه وتكسبه تربية وتوجيها سيئا أو حسب حسنا (1) ذلك فلا يمكن أن نضيق مسؤولية التربية في المرأة دون غيرها، لأن لكل قسط منها، والكل شركاء فيها، طالما أن مسؤولية التربية من أعظم المسؤوليات، فعظمتها هذه تقتضي

عن ذلك، فهناك أمهات تؤمن بالبدع والخرافات والتقاليد البالية، التي

مع

المجهود الفردي والجماعي.

تعليم النساء في الإسلام:

عظمة

قد لا نكون مخطئين إذا قلنا إن الإسلام هو أعظم دين في الأرض أعاد للمرأة حقوقها، وحررها من قيود الظلم والاستبداد والجهالة، وفتح لها كل أبواب الحياة والعيش الهـ لتعيش معززة مكرمة.

فمن بين الحقوق التي منحها لها حق التعلم والمعرفة، الذي ساوى فيه بين الرجل والمـ رأة، وهذا ما جعل إحدى السيدات تقول للنبيء والله: ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوما تعلمنا فيه مما علمك الله تعالى، فقال: اجتمعن يوم كذا وكذا، فاجتمعن فأتاهن فعلمهن ممل

علمه الله.

وكانت النساء في عصر النبيء والله يوفدن منهن من يتعلم من النبيء، ثم يعلمن ذلك النبيء

لبني جنسهن، ومثال ذلك أسماء بنت يزيد الأنصارية، التي روى الإمام مسلم مقالتها مع "، وقولها له: «أنا وافدة النساء إليك، إن الله بعثك للرجال والنساء كافة آمنا بك، وبالله نحن

محصورات مقصورات قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم، فكان رد النبيء لله: وهل سمعتـ

(1) المرجع نفسه.

- 100 -