تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١١٠

على

غير المتعلمة، أيسر، كما أن العلم شيء، وسوء استخدام النساء لهذه الحرية شيء لذا فكان لزاما إسقاط مقولات المبالغة، سواء بعبودية المرأة قبل الإسلام إطلاقا، أم بحريتها إطلاقا … وينبغي إسناد دور المرأة الحرة، أو حرية المرأة إلى مرجع اجتماعي تاريخي محدد، وعدم القفز إلى مقارنات تاريخية غامضة وغير دقيقة (2)

ولهذا فنجد أن ما يجعل من المرأة مسلمة صحيحة هو أن نعرفها عن طريق الدين ما لها وما عليها، ونفقهها في مثل قوله تعالى: ﴿إن المسلمين والمسلمات والمومنين والمؤمنات والقانتين والقانتات … ﴾ (3)، وفي قول بن باديس إن ما يزرع فيها الإحساس القوي جزائريتها فهو تعليمنا إياها تعليما يناسب خلقتها ودينها وقوميتها، لتلد أولادا منا ولنا يحفظون أمانة الأجيال الماضية للأجيال الآتية، ولا ينكرون أصلهم، وإن أنكرهم العالم بأسره فالجاهلة التي تلد أبناء للأمة يعرفونها مثل أمهاتنا عليهن الرحمة خير من العالمة التي تلد للجزائر أبناء لا يعرفونها (4).

المبحث الثاني: المرأة الإباضية و التعليم الديني:

الوضع الثقافي للفتاة الإباضية من غير الجزائر

:

،

إن الوضع الإجتماعي و السياسي عند إباضية حربة بتونس و إباضية جبل نفوسة بليبيا و إباضية زنجبار بتترانيا يختلف أتم الاختلاف عما هو عند الميزابيين بالجزائر و هذا الإختلاف منشؤه الضغوطات السياسية لهذه البلدان على هذه الطوائف التي تشكل أقليات بالنسبة لسكانها، فلا تقوى على المواجهة و الجدال و لا حتى على جمع شملها و قد تكون هناك عوامل أخرى إلا أنها لا تكون إلا ثانوية.

و تبعا لهذا المجرى، نجد الأمر كذلك بالنسبة لتعليم البنات، فتعليم البنت الإباضية خاضع للتعليم الحكومي الذي لا تتوفر فيه كامل شروط التعليم الإسلامي للبنت، و لا يخدم كثيرا أهداف الطائفة الإباضية التي تنظر لتعليم البنت بمنظار الشرع و الأخلاق لا بمنظار المادة و المنفعة، و

96

(1) المرجع السابق، ص (2) خليل أحمد خليل، المرأة العربية وقضايا التغيير، الطبعة الثانية، 1982)، ص 29.

(3) سورة الأحزاب، الآية: 35.

(4) ناصر محمد المرجع السابق، ص 243.

- 102 -