تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١١١النتيجة أن تتخرج الفتاة الإباضية من هذه المدارس مغتربة لا هي تعمقت في شؤون دينها و بيتها و قرأت شيئا عن أصالتها و مذهبها، فكيف ينتظر منها أن تنشئ أجيالا حاملين لواء
لا هي '
أصالتهم.
تدرسي
و علماء الإباضية لا ينفون مثل هذا التعليم (التعليم الرسمي (و إنما يدعون الفتيان والفتيات إلى ضرورة التعرف على دينهم أشد المعرفة و الالتزام بقيمه تمام الالتزام فها هو الشيخ علي يحي معمر من إباضية ليبيا يوجه دعوة إلى الفتاة محرضا إياها على التمسك بالقيم السامية قائلا: " وأنت أيتها الفتاة المسلمة قد فتحت لك أبواب الدراسة كما فتحت للفتى و يسرت لك الدولة أن ما شاء لك رأيك وعقلك و توجيه ذويك، و لم تغلق دونك أي باب من دور العلم و أتاحت لك الدراسة منفردة أو مشتركة في أغلب مراحل الدراسة. و لن نقول لك أن الدين يمنع عنك هذه المرحلة و يبيح لك تلك هكذا اعتباطان و إنما نقول لك ذلك و بناء على حكم الدين نفسه نظرا لم يجب عليك معرفته أولا، و على سلوكك و سلوك زميلك ثانيا، و نظرا إلى سنك و نضجك و سنه و نضجه ثالثا، فلا شك أن الدولة و الأمة و الأسرة من ورائها، حين وفرت لك إمكانيات الدراسة و فتحت لك أبواب التعلم دون أن تتكبدي شيئا، فإنما تريد منك أن تكوني لهـ المرأة التي ترسي القواعد الثابتة للأمة، و تساعد على البناء الصالح للدولة و تساهم مساهمة فعالة في سلامة المجتمع وتطهيره وتطويره حسب تقدم العصور في إطار الدين القويم"
(1) "
و من وراء هذه الدعوة رغبة في تقوية الوازع الديني من جهة و من جهة أخرى رغبة في تحقيق تعليم ديني تراعى فيه الخصوصيات الفطرية لكل من الفتى و الفتاة على أن يكون المنهج الذي يسير عليه الذكر في الحياة بإشراف الدولة و توجيه الآباء و الأم هو أن يكون ولدا بارا ثم
زوجا صالحا ثم أبا كريما، ثم جدا عطوفا، و على أن يكون المنهج الذي تسير عليه الأنثى تكون بنتا مطيعة ثم زوجة صالحة ثم أما شريفة، ثم جدة طيبة
(2)
أن
و هذا النوع من التعليم الذي رغب في إقامته الشيخ علي يحي معمر قد تحقق في عمان التي يتمذهب سكانها بالإباضية و ذلك بفضل نظامها و قناعة المدراء و المشرفين على التعليم، بضرورة التعليم الإسلامي للبنين والبنات مع توفير كامل الشروط النظرية و العملية لضمان صلاح
39 40
(1) معمر علي يحي، الفتاة المسلمة و مشاكل الحياة، ص (2) المرجع نفسه بتصرف، ص 41
103 -