تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١١٢الأفراد و المجتمع
التعليم الديني للمرأة الميزابية
بادئ ذي بدء، وقبل التحدث عن التعليم الديني للنساء ندخل قليلا في عمق ميزاب لنقـ
6
بعمليات بحث في شخصية المرأة الميزابية المصانة داخل الأسوار ونتعرف على بعض من جوانب الاجتماعية والثقافية والدينية، التي تعتبر انعكاسا لثقافة أهل المنطقة وانعكاسا لأساليب تربيتها،
و على حد قول الكاتبة عائشة دادي عدون، فإن المرأة الميزابية تحظى دوما بتكوين.
ها
الديني
استيعاب قوي لقيم المجتمع ن قل أن يوجد له نظير في البلدان الإسلامية، و هذا التكوين الديـ ظل قاعدة في كل العائلات الإباضية (1). و ذكرت في كتابها على أن العائلة تقوم بدور اجتماعي كبير في صيانة الفتاة و توجيه أفرادها (2)، وفق ثقافة مجتمعهم، فنجد المرأة الإباضية في بيتها تعود أبناءها على احترام العائلة و الإلتزام بتقاليد المجتمع (3)، و ذلك طبعا بتعليمهم المبادئ الـ السامية و الآداب الحسنة، من خلال القدوة و الإرشاد و الأمر والنهي و القصص.
وعلى حد قول أحد أعلام الجهاد الفكري العلامة محمد علي دبوز، فإن المرأة الميزابية
وهي
كانت متمسكة بدينها كل التمسك قولا وعملا تراقب ربها كل المراقبة في كل أعمالها، عمالة نشيطة حازمة بطبعها، فضاعف ذلك فيها دينها الذي جعلها تعتقد اعتقادا راسخا أنها راعية في دار زوجها، عليه وعلى ماله وأهله وذريته يعاقبها الله العقاب الشديد في الدنيا والآخرة على كل تقصير في ذلك. هذه العقيدة الدينية غرست فيها في طفولتها الأولى بما تسمع من أمها ونساء الأسرة وتراه.
إن أمها تعدها منذ ولادتها لتكون أساسا لحياة زوجها، وركنا للمجتمع، بالإيحاء، والقدوة الحسنة من سلوكها في الدار، وبالتدريب على العمل، وعلى كل الأخلاق الإسلامية الواقية في كل أدوار طفولتها وفي شبابها (4). فما أن تتزوج تمنح لها مسؤولية البيت و يساعدها في ذلك النساء
(1) Aicha Daddi addoun، sociologie & histoir des algériens ibadites، p 35.
(2)Ibid.
(3) Ibid، p 36 .
(4) دبوز محمد علي أعلام الإصلاح في الجزائر، ج 1، ص 109.
-
- 104 -