تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١١٣اللواتي يسكن معها من أم الزوج و اخته و غيرهن (1)
فالمرأة الميزابية تعيش حياة بسيطة، ولكن بما توحى إليها ثقافة مجتمعها (2)
كان للمرأة دور كبير في إحياء ميزاب (3) فبفضل إيمانها بالله، وبفضل إيمانها برسالة مجتمعها
التي تنتظرها استطاعت أن تحدد معالم حياتها وتنظم شؤونها الأسرية، وتحسن علاقاتها مع زوجها
ومع أهلها وأهله ومع غيرها لتكون مثالا يقتدى به.
وهكذا كانت عمالة حازمة حسنة التدبير مقتصدة كل الاقتصاد في العيش والنفقة، تعتقد أنها الساعد الأيمن لزوجها، وكاهله القوي الذي يحمل أثقاله ويصول به وكانت تعينه على الرزق بعملها ويدها الصناع في نسج الصوف، وبحسن تدبيرها … كانت مثالا في النشاط في الأعمال، ومثالا في الطاعة والبر بزوجها وأهله، وكانت تعتني كل العناية بتربية أولادها تربية دينية قوية، وتغرس فيهم بكل الوسائل جميع الأخلاق الإسلامية العظيمة
معني
(4)
ذلك أنها كانت تقيم مع زوجها شراكة حقيقية مبنية على أساس التعاون والتضامن المشترك من أجل بناء الأسرة، وهذا ردا على من يهين كرامة المرأة ويستبدها بشتى الأساليب، ويعتبرها الإنسان من الدرجة الثانية، أو من النوع الدنيء، ويحصر شراكتها بالرجل في اللذة الجنسية وفي حفظ النسل، وكذلك ردا على من قرن ذهنية تفضيل الذكر على الأنثى المطلق وهزيمة الجنس الأنثوي بالمعتقدات الدينية، وهو بذلك يشكك في قوله تعالى: ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ (5)، ويناقض آية من آيات الله في الكون آية الاختلاف بين الذكر والأنثى، التي تؤدي بالطبع إلى اختلاف الوظائف، وأخيرا إلى اختلاف المسؤوليات.
لكن المرأة الميزابية أدركت كل الإدراك بواجباتها وحقوقها في ظل شرع الله، فظلت مطيعة لزوجها ترى طاعته وإسعاده دينا وفرضا من أوكد الفروض عليها، فتجتهد لتنال رضاه وتورته السعادة والرضى بالحياة … فكانت تستقبله إذا رجع في آخر النهار من بستانه أو متجره بجوها
(1) Goichon : La vie feminine au M’ZAB، p 104 .
(2) Chaïb Fadila: "La femme Mozabite"، magazine Algérie actualité، no 1416، 1992، p 10. (3)Goichon : opcit، p 104 .
- 105 -
(4) دبوز محمد علي المرجع السابق، ص 110. (5) سورة البقرة، الآية 228.