تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١١٥تخرج من وطنها لغير الحج والعلاج، وذلك في 6 شوال 1346 هـ / 28 مارس 1928 م، وفلسفة المجلس في اتخاذ هذا القرار الذي يبدو ماسا بحق من حقوق المرأة، حقوق المرأة، وهو حق السفر، مبنية علـ ى عدة اعتبارات لها قيمتها في المجتمعات، منها ما يلى:
المرأة ربة البيت، وهي مرتكز الأسرة، وعليها تتجمع، وبقاؤها في الوطن يحفظ للوطن كل مطالبه من الأسرة وفي مقدمتها الجوانب الاقتصادية.
بقاء المرأة في الوطن يجعل رب الأسرة مرتبطا عاطفيا بوطنه إن كان في ديار الغربة، فهو يعمل بكل وسيلة للرجوع إليه متى سنحت الفرصة، كما أنه ينفق عليها بسخاء لتوفير وسائل الراحة له ولأسرته، بما في ذلك الاستغلال الزراعي لما يمتلكه
بقاء المرأة في الوطن يجعل أبناء الأسرة ينشأون على المثاليات المعروفة عندهم، ويحافظ على السلوك الذي اعتاده المجتمع هناك، وهو سلوك أقرب إلى الفطرة، وألصق بالدين، وأقوم منهجا
من سلوك مجتمعات المدن لاسيما تلك التي اقتبست حضارتها من الغرب.
السماح للرجل باصطحاب زوجته وأطفاله إلى مقر عمله التجاري قد يكون سببا أن تروق لهم الحياة هناك، فيقل شوقهم إلى الوطن، ويتطور ذلك إلى استحباب البقاء هناك، فيكون لونا من ألوان الهجرة، وهو ما يخشونه.
السماح للمرأة بالانتقال مع زوجها إلى أماكن عمله ينتج لها أن تتصل ببيئات أخرى، وبطبيعة الجوار والمعاشرة وطول الحياة تقتبس أنواعا من السلوك وأخلاقا وعادات مخالفة لما اعتادته في وطنها، وتدريجيا تألف تلك الأخلاق والعادات، فإذا رجعت إلى وطنها كان سلوكها الجديد مثارا للنقد، فتتضايق من ذلك، وتحمل زوجها على الإسراع في العودة إلى مكان الغربة، وتكون هذه الحالة بدايات الهجرة الكاملة.
تنقل المرأة والأطفال في حياتهم بين بيئة وأخرى يجعلهم يعيشون بين أنماط مختلفة من السلوك، فتؤثر تلك الازدواجية السلوكية على أخلاقهم وعلى سلوكهم.
وجود الأسرة مع الرجل في بلاد الغربة يقلل من اهتمامه بالوطن، وبالتالي يقلل من الخدمات
والنفقات التي يقدمها له لو لم تكن
معه
أسرته.
عندما يجد الرجل وهو في الغربة زوجته وأطفاله إلى جانبه يغلب عليه حب الاستقرار هناك
107