تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١١٦

ويضعف حنينه إلى وطنه الأصيل، وتقل رعايته له (1)

لكن مع تطور الزمن وما نجم عنه من تغيرات متعددة الأبعاد ألغي القرار، وأجيز حينذاك للمرأة الخروج من وطنها أو مدينتها، شرط أن تكون مع ذي محرم، وشرط أن تتوفر أسباب الخروج، وظروف العيش في بلاد الغربة.

وإذا كانت المرأة الميزابية في أغلب أحوالها متمسكة بدينها وتقاليدها الإسلامية الحسنة،

فظلت وما زالت سبب صلاح مجتمعها وسبب تقدمه وازدهاره وسعادته وسبب تمكين الدين في

نفوس

من

ها،

أبنائه وتثقيفهم وتنشئتهم. النشأة الصالحة (2)، نقف قليلا لنتساءل: ما هو التعليم م الذي أوصل المرأة في ميزاب إلى هذا المستوى؟ وما هي التربية التي تربت عليها؟ إن المرأة الميزابية لم تعرف في حياتها مدرسة ولا ثانوية ولا، جامعة اللهم إلا مراكز محو الأمية في الآونة الأخيرة، ولكنها عرفت ما هو أسمى ذلك، وهو المنهج التربوي الرباني الذي تعلمت وفقه أمور دينـ ورسمت وفقه شؤون حياتها. و جاء في قول الشيخ بن الشيخ أنه لن تستطيع أي مدرسة فلسفية اجتماعية، ولا أية نظرية تربوية نفسانية أن تدرك حقيقة النفس البشرية ومتطلباتها، والمميزات والخصائص التي تفصل بين الجنسين، وتميز أحدهما عن الآخر خلقا وخلقا وتربية وسلوكا، فترسم لذلك مناهج تربوية وطرق إعداده وتأهيله لما خلق له مما يختص به … ولا أن ترسم لكل ما يصلح به غير الله عز وجل، ورسوله الأكرم الله بما قضى وقدر وقرر، وأمر كل واحد منهما بما هو أهل له (3)

فبالمنهاج الرباني وبالتربية الإلهية أخرج الإسلام نساء كاملات كزوجات وأمهات وعالمات و مرشدات أمثال خديجة بنت خويلد، وأسماء ذات النطاقين وعائشة، والزهراء سيدة نساء أهل الجنة، وأمثال نساء أخريات شهيرات في التاريخ الإسلامي الذي سعدت به البشرية. وفي استجوابي (4) للأستاذ الشيخ ابن الشيخ يبين لي أن هناك فرقا شاسعا بين المرأة الأمية

(1) معمر علي يحيى: الإباضية في الجزائر، ج 2/ ص 541. (2) الواهج يوسف المرأة في المجتمع الميزابي، ص 17. (3) الواهج يوسف: المرجع السابق، ص 7.

(4) استجواب الأستاذ الشيخ محمدد

الحياة،

28

ديسمبر 1994، يوم

بابه

بن

، بالقرارة.

الشيخ بالحاج الشيخ ابن الشيخ) عضو المجلس الإسلامي الأعلى، وأستاذ بمعهد

- 108 -