تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١١٧

والمرأة الجاهلة حيث أكد لي أن المرأة الأمية لا تقرأ ولا تكتب بينما المرأة الجاهلة هي التي تجهل أمور حياتها، وبالضبط أمور دينها، فإذا كانت النساء السابقات اللواتي يقمن بإرشاد المجتمع النسوي أميات، لكنهن عالمات قد يكون كل العلم أمور دينهن وشؤون حياتهن وأسرهن. وأعطاني الأستاذ مثالين على النساء العالمات: عائشة بنت كاسي بن بهون أم الشيخ إبراهيم بيوض، وعائشة بنت باحمد البسيس أم الشيخ الناصر المرموري، وبين لي أن هاتين الأخيرتين بالرغم من أميتهما إلا أنهما أنشأتا عالمين كبيرين تركا بصماتهما في هذا الوجود.

A

إذن فالمرأة الميزابية لم تنشأ إلا على التربية الإسلامية الأصيلة، ولم تتعلم إلا التعليم القرآني الذي كانت تأخذه من الدور والمساجد في حلقات نسوية وفي مناسبات متكررة. ولعل ما ساعد المرأة في ذلك النظام الاجتماعي المحكم الذي خص لها مجلسا يسمى بالمحلية «تمسردين» بمعنى الغسالات، أي المجلس الديني للنساء.

إن هذا المجلس يعد تكميلا لمجلس العزابة وهذا المجلس يهتم بمعالجة القضايا الدينية والاجتماعية والأخلاقية المتعلقة بحياة العنصر النسوي في ميزاب، ويضم في عضويته نساء مسلمات مصلحات عاملات خبيرات بالمسائل النسوية ومشاكلها الاجتماعية والعائلية، كالزواج والأعراس

والطلاق … إلخ.

وتتمثل وظيفة هذا المجلس في:

نشر الفضيلة الأخلاقية من خلال حلقات الدروس والوعظ والتوجيه الإسلامي الخالص.

محاربة الآفات الاجتماعية والبدع الفاسدة المتناقضة مع الشريعة الإسلامية.

الإشراف على حفلات الأعراس والمهور، حتى لا يكون هناك إسراف أو أغاني ماجنة ومن تعدى على ذلك يحكم عليه بالبراءة.

الإشراف على غسل الأموات من النساء والأولاد الصغار (1)

ولهذا المجلس مؤتمر يدعى بمؤتمر «لا إله إلا الله» (2) يعقد في إحدى مدن ميزاب مرة في السنة ويهدف إلى توعية النساء بالأخلاق الإسلامية والالتزام بها بالفعل، ويوصى بغرس هذه القيـ م في

(1) أعوشت بكير: وادي ميزاب، ص 110.

(2) مؤتمر «لا إله إلا الله» مؤتمر نسوي يعقد مرة في السنة في إحدى مدن ميزاب تحت إشراف هيئة تيمسيريادين.

- 109 -