تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١١٨نفوس الناشئة
من خلال الأسرة المعتبرة نواة المجتمع، وبالأخص الأم التي تتحمل جزءا لا يستهان به
من المسؤولية التربوية.
نماذج من نساء إباضيات مثقفات:
لا أقول عشرة أو عشرين أو مائة من نساء إباضيات وميزابيات بلغن مراتب عالية في الذكاء والحكمة والجرأة والنضال الديني والاجتماعي، حيث عملن بكل ما أوتين من قوة الفكر والروح والبدن والمال للحفاظ على أصالتهن وقيمهن السامية الدينية والاجتماعية، فكن خير مثال للأمهات في الصلاح وتقوى الله، وخير مثال في التربية والتعليم الصحيحين، وخير مثال في تحمل أعباء الزوجية والبيت والأسرة، وخير مثال في النفقة والاقتصاد، وخير مثال في محاربة البدع والخرافات والتصدي لأعداء الدين والمجتمع.
ومن هؤلاء الفضليات نسرد فئة من كل عهود التاريخ الإباضي، ويتأكد لنا في الأخير أن المرأة الميزابية في أخلاقها ما هى إلا امتداد لأخلاق تلك الفضليات وأخلاق تلك الفضليات ما هي إلا امتداد لأخلاق الصحابيات، وذلك هو الأساس في المجتمع الميزابي.
- من القرن الأول:
البلجاء الخزامية:
هي
البلجاء الخزامية من بني خازم بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وقد
(1)
عاشت بين البصرة والأهواز وقد توفيت قبل سنة 61 للهجرة في البصرة شهيدة. وكانت من أنصار ثورة أبي بلال مرداس الذي ثار على فساد النظام الملكي الأموي في عهد معاوية بن أبي
سفيان وابنه يزيد بن معاوية.
تمتاز في أخلاقها بكثرة التبتل والعبادة والورع والنسك. هذه القيم التي حررتها من الأوهام وعبادة البشر جعلها تتجرأ على سلطة زياد بن أبيه، القائد الأموي العنيد الجبار، تراه أنه قتل بدون رحمة خيار المسلمين وشيوخهم، واستبقى أشرارهم الذين يمثلون فئة الكفر والظلم والطاغوت لخدمة سلطة الدولة الظالمة، بدلا من خدمة دولة دستور القرآن الكريم). وفي قول الشماخي: إن
(1) كروم أحمد وأعوشت بكير: مسلمات صالحات في روضة الإيمان، ص 30.
(2) كروم أحمد وأعوشت بكير: المرجع السابق، ص 31.
(2)
- 110 -