تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٢٠لقد وقفت مع الحركة الإباضية ماديا، وكانت من أشد الناس حماسا لها، لقد أنفقت مالا كثيرا لمساعدة أنصارها، لتقف هذه الحركة الدعوية صامدة أمام عواصف الزمان والسلطة. هكذا كانت عاتكة تدعو إلى فعل الخير وإنفاق الأموال لتنجح الحركة الإسلامية التي تزعمها أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، حيث ظهرت نتائجها الملموسة في ثورة طالب الحق التي اندلعت في الحجاز سنة 129 هـ، وامتد شعاعها إلى شمال إفريقيا، وذلك بظهور الدولة الرستمية سنة 160 هـ - من عهد الدولة الرستمية:
(1)
كان للمرأة في المجتمع الرستمي دور بارز في الحياة الفكرية (2)، إذ وجدناها عالمة وشاعرة، ومستفسرة عن مسائل دينها لا تريد أن تجهلها، وكانت المرأة الإباضية بالخصوص، باعتبار أن تلك. الفترة كانت فترة حكم المذهب الإباضي، كثيرة الاعتناء بالشعائر الدينية وشرائعه، ويبدو لنا أن المرأة الإباضية كانت الوعاء الحقيقي للإباضية، حملت هذا المذهب بأمانة، تدافع عنه وتنشئ الأجيال عليه (3)
ومن الغريب أن نعرف أن المرأة في هذه الدولة كانت تفتح بيتها للعلماء، يعقدون فيها مجالسهم العلمية، كفعل بهلولة إحدى نساء نفوسة مع أبي ذر أبان بن وسيم الويغوي، الذي كانت له حلقة درس في منزلها، ويبدو أن هذا قد دام واتصل حتى رغب أبو ذر في الزواج ببهلولة الموصوفة بالصلاح والتفقه في الدين وهذه دلالة على حذاقة المرأة الرستمية التي بلغت بها درجة السمو في الاهتمام بالعلم والتفقه
(4)
في دينها ومذهبها وفيما يلي إشارات على ذلك:
أم يحيى النفوسية:
هي من أهل جليمة، عاشت في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري، اشتهرت بعلم وطهورها وورعها، وبكلمة الحق، وفعل الخير وتشجيع العلم وإكرام
أهله.
ها
ومن شدة إخلاصها للعلم كانت أول امرأة تفتح مدرسة لتعليم البنات في قرية «أمين»
(1) المرجع نفسه، ص 39.
(2) البكري: الخوارج، نقلا عن بحاز إبراهيم: الدولة الرستمية، ص 377.
(3) بحاز إبراهيم: المرجع السابق، ص 377.
(4) الشماخي: السير، ص 217.
- 112 -