تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٢١هي
يجبل نفوسة بليبيا، وجهزتها بقسم داخلي لإيواء البنات البعيدة عن القرية، فكانت التي تشرف عليها وعلى عملية التوجيه والتدريس والتربية الإسلامية المثلى، والنفقة على قسمها الداخلي بكل صمت ووقار؛ فتخرجت من مدرستها أمهات صالحات وعالمات جليلات واصلن المسيرة، وبلغن الأمانة لأهلهن، وكم كانت حريصة على إفادتهن بالعلم النافع، وهي لا تنسى بناتها ولو في أقل
المعلومات المنسية إلى حين
(1)
نانا تابركانت (2) السدراتية:
من قبيلة سدراتة العريقة في بلاد المغرب الإسلامي، تعرف على أنها امرأة عجوز، عظيمة القدر، قوية، الحجة فصيحة اللسان حصيفة الرأي، تعيش في جبل نفوسة العظيم بليبيا. كانت ملاذ كثير من الناس للاحتماء بها عند الشدائد، حيث يزورها الطلبة والمشايخ من حين لآخر، يستر شدون منها النصيحة والرأي السديد في أمور الحياة، فلا تبخل عنهم، وكانت نصائحها مؤثرة، وآراؤها وجيهة … ولكن التاريخ لم يسجل لها إلا هذه الوصية الجامعة لكثير من فضائل الأعمال، والتحذير من السلوك المنحرف … إذ قالوا لها أوصنا يا عجوز، فقالت لهم: وكيف أوصيكم وأنتم الرجال منكم الرسل والأنبياء، ومنكم الوزراء والأمراء، ومنكم المؤذنون والأئمة! فقالوا: لا بد من ذلك، والذكرى تنفع المؤمنين، فأجابت لهم قائلة:
إياكم وكثرة الكلام لئلا تكذبوا.
وإياكم وكثرة الأيمان لئلا تحنثوا.
وإياكم وكثرة الدلالة لئلا تسرقوا.
وإياكم والتهمة لئلا تظلموا.
وعندما وجد الزائرون ضالتهم في كلامها طلبوا منها المزيد، فقالت لهم:
زيارتكم طلب حوائجكم.
ومصافحتكم مقارعة.
(1) كروم أحمد وأعوشت بكير: المرجع السابق، ص
66 - 64
(2) نانا تابر كانت كلمة «نانا» معناها بالبربرية الجدة و «نابر كانت بالبربرية أيضا: السوداء.
- 113 -