تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٢٣البيان والبلاغة والإخلاص، رحمها الله وأجزل لها المثوبة.
رحمه
أخت عمروس بن فتح المساكني:
تنتمى هذه السيدة إلى أسرة علم وشرف وجهاد بجبل نفوسة، وأخوها عمروس
كنه
الله كان عالما، وحكيما، وله قدم راسخ في العلوم، وقال الشيخ الدرجيني: إنه «بحر للعلوم الزاخر، الضابط الحافظ، لم تشغله المجاهدة في الله عن دراسة العلوم، فكابد و کابر وصادر
(1)
لازم الدرس والاجتهاد، ثم رابط على الجهاد وله مصنفات في الفروع والعقائد» (). هذا العالم تخرجت من مدرسته أخته، حيث علمها العلوم النقلية والعقلية، وبلغت درجة كبيرة من التعمق في المعارف العلمية المختلفة، ولما بلغت أشدها أمست معلمة لأجيالها تعلم وترشد. وقد ساهمت مساهمة كبيرة في نقل الموسوعة الفقهية لأبي غانم بشر بن عة الفقهية لأبي غانم بشر بن غانم الخراساني (4) الذي درس بالبصرة فأخذ العلوم عن طلبة أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، وقد رحل في أواخر القرن الثاني الهجري إلى تيهرت، وكانت المساعد الأساسي لأخيها في استنساخ مدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني. لقد أعطت كل وقتها للإسراع في نسخ هذا الكتر الثمين ولولا هذا العمل الفكري لما بقي اليوم ان فقهي يعتمد عليه في المذهب الإباضي.
ديو
عاشت السيدة أخت عمروس في القرن الثالث الهجري، وهي تنتمي إلى الطبقة السادسة، أي ما بين 250 إلى 300 هـ. وفي هذه الفترة عاشت وأخوها عمروس فترة مضطربة مفعمة بالأحداث المؤلمة التي ظهرت في عهد الإمام الرستمي أبي اليقظان محمد بن أفلح الذي تولى الخلافة
من سنة 241 هـ إلى سنة 281 هـ
(3)
وبهذا تكون المرأة الرستمية قد سجلت بصماتها في التاريخ، وتركت لنا رصيدا معتبر في الفكر والثقافة، وسطرت للنساء من بعدها سبل الحياة ومناهجها، إلا أن كتب التاريخ والأدب مل
ومعـ ه مدون
(1) الدرجيني: طبقات المشايخ، ص 320. (2) فيما أورده لنا الشماخي في كتابه السير، ص 228: «أن أبا غانم بشر لما وفد على الإمام عبد الوهاب المشهورة في الفقه التي رواها عن تلاميذ أبي عبيدة، وجاز على جبل نفوسة، واستودع عمروسا نسخة منها، وأخذ في نسخها وأخته تملي عليه ويلازم الموضع حتى تدركه الشمس فينقل حرصا على إحياء العلم، فما وقد استكمل رجع نسخها، وهي في اثني عشر جزءا … فلما وقع ما وقع بتيهرت، وأحرقت كتبها بقيت نسخة عمروس ينتفع بها الإباضية ولولاها لبقي أهل المذهب من غير ديوان بالمغرب يعتمدون عليه، وذلك ببركة عمروس».
(3) كروم أحمد وأعوشت بكير: المرجع السابق، ص 50.
إلا
-
- 115 -