تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

زالت مهمشة إياها، فلا تذكر إلا نادرا، ولا ندري إن كان السبب ذاتيا أو موضوعيا.

- من المجتمع الميزابي

بعد فترات ظلام عاشها ميزاب في بداية عهده، تحول بفضل حركة الفرسطائي وغيرها إلى ساحة علم ونضال ديني ووطني، حيث انتشرت فيه المدارس ودور العلم والمساجد، فعمت الثقافة جميع المستويات والشرائح الاجتماعية، ونبغ فيه عدد كبير من العلماء، أمثال الشيخ عبد العزيز الثميني، وقطب الأئمة الشيخ الحاج امحمد بن يوسف اطفيش، والشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، النساء عدد متواضع، فتح بعضهن بيوتهن لتعليم النساء، وإن كانت بنهج الطريقة القديمة المتمثلة في التلقين مع ذلك أصبحت بحق مدارس ومعاهد كان لها الفضل في نشر العلـ العلم

كما نبغ من

بين النساء.

ولكن إهمال المؤرخين الأسلاف لتاريخ المرأة وعدم اهتمامهم بدورها في تاريخ الأمم والشعوب، جعل الخلف يجد صعوبة كبيرة عند دراسة الجانب التاريخي للمرأة في مجتمع ماء إلى جانب ضياع الكثير منه، كما هو الحال بالنسبة لوادي ميزاب إذ إننا نجد نساء لهن بطولات تاريخية وأعمال جبارة تتصدر الأحداث التاريخية، ولكن مع الأسف الشديد ضاع جلها، اللهم إلا القليل من الإشارات الخاطفة التي يذكرها بعض الكتاب بين صفحات كتبهم، أو ما سجل ممل تبقى في ذاكرة العجائز والأجداد.

ومن اللواتي برزن في ميدان التربية والتعليم نذكر مجموعة منهن:

باباز مامة بنت سليمان (1863 - 1931 م):

ولدت مامة في مدينة غرداية، وفيها نشأت وترعرعت تحت رعاية أبوين مسلمين صالحين ودخلت في سن مبكرة إحدى البيوت العلمية النسوية، وفيها حفظت جزءا ووافرا من القرآن الكريم، وعددا كبيرا من الأحاديث النبوية الشريفة، وتفقهت في دينها (2)، وقد أتقنت القراءة والكتابة، وحفظت عقيدة التوحيد، ودرست الفقه من كتاب الإيضاح والنيل وشرحه، والتفسير من كتاب تيسير التفسير للقطب اطفيش، والنحو، والسيرة النبوية وتاريخ الإباضية، وأما الأخلاق

(1) الواهج يوسف: المرأة في المجتمع الميزابي، ص 57.

(2) المرجع السابق، ص 58.

- 116 -