تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وتهذيب النفس فمن كتاب قناطر الخيرات (1).
فتحت هذه الأم العظيمة مترلها مدرسة لتعليم البنت القرآن والعقيدة وفريضة الصلاة
والصوم، إلى جانب دروس الوعظ والإرشاد والتوجيهات التي تقدمها للنساء في حصص. تقوم بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كانت، ولا تخاف في الله لومة لائم، فهي
التي تعلن البراءة والهجران لدى النساء في مقرهن العمومي، وتعلن عن العفو كذلك. وتقوم بإصلاح ذات البين لما لها من قوة الذكاء والهيبة النفسية والرأي السديد في سياسة
الأمور، فتكونت لديها تجربة جعلتها محل استشارة من الأعيان والعزابة والقياد والقضاة (2). وتقوم بالإشراف المباشر على تطبيق أوامر المسجد في الأوساط النسوية بكل حرارة وإخلاص لدى جميع المناسبات المقننة من طرف العزابة في المسجد … فهي بالتالي حلقة وصل بين العزابة وأعيان البلد وبين المجتمع النسوي، إلى درجة أنها حيرت عقول العلماء، فقد قال عنها الشيخ أبو اليقظان (3): «إنها قمر منير تدور حول فلكه نجوم ثواقب في سماء غرداية، مصدر العلم والنور والمعرفة قلعة الأمر والنهي رهيبة ترتعد منها فرائس العصاة والفساق وأهل الانحراف، لشدة شكيمتها وسطوتها المرعبة، لا تأخذها في الله لومة لائم). ومن مواقفها الجريئة أنه حدث يوما أن ارتفع صوتها ضد الاحتلال الفرنسي في مؤتمر «لا إله إلا الله» بينما كانت تترأس مجلس «تمسردين» حيث دعت المجتمع العام، رجالا ونساء إلى مقاطعة كل ما يتصل بالمستعمرين، وعدم التعامل معهم، وذلك سنة 1906 م.
(4)
وفعلا استجاب كل المجتمع، وخاصة النساء، إذ حرمن على أنفسهن جميع المنتجات الفرنسية كلية، وربين أولادهن وبناتهن على ذلك، وبلغن حد منع أولادهن من الذهاب إلى المدرسة، لأن معلميها فرنسيون، وكان هذا الموقف المشرف من هذه المرأة المؤمنة من المواقف التي رفعتها إلى زعيمات النساء المسلمات في العصر الحديث (5). فلما اكتشف المستعمر أن سبب التدهور الاقتصادي في المنطقة يعود إلى الإضراب الذي أعلنته هذه المرأة، اعترف بعظمتها، وقرر كتابة
الجيطالي.
(1) قناطر الخيرات لمؤلفه الشيخ إسماعيل بن موسى (2) كروم أحمد وأعوشت بكير: المرجع السابق، ص 93.
(3) أبو اليقظان إبراهيم بن الحاج عيسى بن عمر … (4) أبو اليقظان: فذات النساء الإباضيات، ص 23. (5) معمر علي: الإباضية في الجزائر، ص 577.
- 117 -