تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

تاريخها من خلال البحث الذي قامت به الباحثة البلجيكية «Goichon» تحت وان: La vie

«féminine au M' Zab

عائشة بنت الناصر محرزي:

لقد ولدت السيدة الكريمة بمدينة بريان ولاية غرداية فتر عرعت في بيئة صالحة طاهرة مفعمة بالإيمان القوي وحب العلم، وهكذا فإن والديها قد غرسا فيها حب المعرفة والتفقه في العلوم الشرعية، بحيث كانت تتردد على الكتاتيب القرآنية النسائية، فحفظت القرآن الكريم وعدة أحاديث نبوية شريفة، وعدة متون دينية (1)، وتفقهت في دينها، ونبغت في العلم بملازمة قطب الأئمة الشيخ اطفيش رحمه الله عند زيارته لمدينة بريان وتوسم فيها الشيخ علامة الجد والذكاء فقربها، وجعلها صلة بينه وبين النساء المستفتيات وكان يحبها ويحترمها ويجلها لعلمها وصلاحها،

حتى إنه كان يزورها كلما قدم إلى بريان عندما عجزت عن زيارته وحضور مجالسه العلمية (2). يقول عنها الشيخ محمد علي دبوز إنها كانت كبيرة العزابيات في بريان، مثقفة ورعة قوية الشخصية ذكية حفاظة، لا تنسى ما تسمعه، وكانت تتشرب دروس القطب، وتحفظ أحكام النساء في الدين، فتعظهن وتفتيهن، وكان القطب يجلها لأثرها العميق في نساء بريان، ويعدها أكبر تلميذاته (3)

إذن اختارها مجلس العزابة على رأس مجلس الغاسلات لاستقامتها وصلاحها ومكانتها العظيمة في نفوس النساء، وأثرها البالغ فيهن وتولت التدريس والإفتاء للنساء، فتخرج على يدها عدد كبير من العالمات الصالحات تولين بعدها إدارة الحياة الاجتماعية النسوية في المدينة، وخاصة بنتها التي خلفتها في التدريس والإصلاح). وتوفيت رحمها الله بمسقط رأسها سنة 1904 م.

بنوم بية بنت بكير بن بنوم (1890 - 1970 م):

بالنساء،

ولدت في القرارة سنة 1890 م، وتعلمت القراءة والكتابة في إحدى دور التعليم الخاصة حفظت القرآن الكريم حفظا جيدا بدون لحن. ولازمت الشيخ بيوض والشيخ أبا اليقظان رحمهما الله ملازمة مستمرة، حتى غدت داراهما مستقرها و محط رحالها، تستفتيهما

ء، حتى

(1) كروم أحمد وأعوشت بكير: المرجع السابق، ص 79.

60

(2) الواهج يوسف: المرجع السابق، ص (3) دبوز محمد علي نهضة الجزائر الحديثة، ج 1 ص 347.

(4) الواهج يوسف: المرجع السابق، ص 61.

- 118 -