تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٢٨ا
طب الأسنان والعيون وجبر العظام وبهذا اشتهرت أكثر لدى الخاص والعام، داخل بلدة العطف وخارجها، حتى فتح لها الشيخ إبراهيم بن بنوح متياز (ت 1980 م) منزله في بني يزقن للقيام بهذه المهمة النبيلة في حصص أسبوعية خاصة. وبهذا العمل شاركت في الثورة التحريرية بكل شجاعة وإخلاص كممرضة الجنود جبهة التحرير الوطني. إصلاح ذات البين: لقد اشتهرت بالرأي الحصيف في مختلف الأمور التي تستشـ ار فيها، وخاصة في مجالس الصلح التي كانت فيها سيدة الموقف، بحلولها الناجعة وحرصها الشديد … فأصبحت بذلك محل المشورة الصائبة من العزابة والأعيان والقواد إلى جانب أعمال كثيرة في تربية الأولاد ورعاية النفساء وإعانتهن على الولادة، وقضاء حوائج الأرامل.
هذا بعض ما يذكر من سجل النساء الإباضيات اللائي كن خير مثال للمرأة المسلمة في قوة الإيمان والعلم النافع والعمل الصالح الديني والدنيوي.
رضي
وتاريخ الإسلام في جميع عصوره حافل بالأعمال التي قام بها النساء. وتاريخ الصحابة الله عنهم يفصح عن أن النساء كن يسرن كالرجال في كل منقبة وكل عمل، فقد كن يأتين ويبا يعن النبيء تلك المبايعة المذكورة في سورة الممتحنة كما كان يبايع الرجال. وكن ينفرن معهم إذا نفروا للقتال، يخدمن الجرحى، ويؤدين غير ذلك من الأعمال، فأراد الله أن بأعمال البيوت والرجال بالأعمال الشاقة التى في خارجها ليتقن كل منهما عمله، ويقوم به كما يجب، مع الإخلاص له (2).
كله،
يختص
النساء
لكن المرأة العصرية تجاوزت هذا الحد، فتحررت من الحياء، وتحررت من كيانها الأنثوي وصارت تشارك الرجل في تجرئه ووقاحته، ولكن في غير المجال الذي يلجأ الرجال إلى ذلك، ويكون منطقيا فيه مع كيانه ووظيفته فصارت تطلب الرجل بنفسها كما يطلبها، وصارت لا تخجل من أمور كثيرة قد يتحرج منها بعض الرجال، فضلا عن خشونتها التي أصبحت ملازمة لهل دائما وأينما وجدت في البيت أو العمل الخارجي، وتتعرض للمصادمات والمنازعات، مما أفقدهل أنوثتها، وأفقدها زوج المستقبل، وإذا كانت ربة منزل أفقدها هذا التقليد احترام زوجـ ها لها، و أصبح الخداع بينهما سهلا وواقعا في كلا الطرفين، هذه المرأة العصرية المتحررة في القرن
(1) المرجع نفسه، م
118
(2) البهنساوي: المرجع السابق، ص 96.
هي
- 120 -