تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

تمهيد:

الفصل الرابع

تعليم البنات في ميزاب: الفكرة والمسار

قبل أن يظل العلم مطلبا شرعيا فهو ضرورة من ضرورات الحياة، وحق من حقوق الإنسان إذ بدونه يتعسر العيش ويفقد الإنسان طعم الحياة، ويبقى ضالا في شعابها، تحرف به الأهواء حينا، وتوقعه العقبات موقع الحيرة والندم واليأس حينا آخر، حيث لا يدرك ما حوله من الموضوعات، ولا يستطيع الجد في طلب قوته وباقي احتياجاته، ولا يقدر على تمييز النافع من الضار، أو الخير من الشر، وبفضل العلم فقط ينقذ نفسه من الغرق، فيتقدم بتوسيع دائرة عقله و جسمه، وتهذيب أخلاقه، وإصلاح سيرته وسريرته.

ولا يمتاز الرجل من دون المرأة في التعليم، وإلا نجد أنفسنا أمام شَكٍّ خطير في إنسانية المرأة،. وَهَذَا يُؤَدِّي بنا إلى تهميشها وكبتها في المجتمع. وبالمقابل تتولد من جراء ذَلِكَ صراعات نفسية وَاجْتِمَاعِيَّة تعمل عَلَى إخلال النظم، ذلِكَ ما حدث في القرون الغابرة.

فالمرأة إذن لم تكن لتعيش حبيسة الجدران، ولا دمية، الرجال، ولا ألعوبة الأهواء، ولا العشاق، وَإِنَّمَا لها من الحقوق ومن الكرامة ومن العِزَّة ما للطرف الآخر، دون نسيان فضائل البعض للبعض، فلها أن تتعلم وتتثقف ثقافة توسع قواها الفكرية وتهذبها وتوقظ ضميرها وتنبهه، وتقوم إرادتها وعواطفها الأدبية، وترتب سلوكها وتصرفاتها، وتزيد في رقة قلبها وحنانها، وتأخذ بيدها في مدافعة الأهواء المنحرفة في نفسها، وتعطي راحة الجسمها، وتعيّن لها واجبات تناسب بناءها الجسماني وتليق بها.

لِذَلِكَ تفطن أهالي ميزاب منذ عهودهم الأولى لهذا المطلب الهام، فعملوا كُلِّ ما بوسعهم

لإعداد امرأة مسلمة عالمة بأمور دينها، وزوجة متمكنة في حقوق الزَّوجيّة، وأمَّا لها قلب عطوف، ومربية تعرف كيف تستغل مواهبها في إعداد النشء وفق ثقافة مجتمعه.

- 122 -