تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٣١

إلا أنَّ الحديث عن تعليم البنات في منطقة ميزاب حديث شائك وصعب، كونه مرَّ بفترات

مختلفة شهد فيه تطورات جذرية في مسيرته، إضافة إلى ذلك ندرة المصادر والمراجع العلمية المتناولة له.

فقد كان تعليم المرأة في ميزاب بالطريقة التقليدية، طريقة التلقين حَتَّى أواسط العقد الرابع،

إذ بدأ المربون المشرفون على نظام التعليم يهتمون بتعليم البنت وتثقيفها وضرورة تطوير التعليم

سم

ة،

وتحسينه، فظهر بعض المعلمين الذين فتحوا دورا خاصةً تردها الفتيات للتعليم بالطريقة الحديث وأخذ العلم في مختلف فنونه من قرآن وصرف ونحو، وفقه وغير ذَلِكَ من العلوم العَرَبيّة والدّينيَّة (أ).

المبحث الأول: البوادر الأولى لتعليم البنات

التعليم التقليدي القديم:

كان يَتَوَلَّى هَذَا التعليم إحدى المنخرطات في هيئة الغاسلات «تمسردين»، وتكون معروفة. في الوسط النسوي بالتقوى والصلاح، ولم يكن لِهَذِهِ المعلمة تكوين علمي خاص، وَإِنَّمَا يكفي أن تكون قد تلقت بعض التعليم عند والدها أو زوجها، وغالبا ما يكون معلما في المحضرة أو شيخا فقيها، وبالتالي تكون قد حفظت عنه على الأقل بعضا من السور القصار من القرآن الكريم وبعضل الأدعية وقليلا من المسائل الدّينية مثل الصلاة والطهارات. ويتم التدريس عادة في بيت المعلمة، حيث غالبا ما يخصص الطابق الأول للتعليم، ويتم تقسيم التلميذات إلى صنفين:

من

1 - صنف الصغريات: وهن بنات سن الخامسة إلى ما قبل البلوغ، فَهَؤُلاء يتلقين القُرآن ابتداء من السور القصار تلقينا.

2 صنف الكبريات فهن التلميذات القريبات من البلوغ وما بعده، فيتلقين إلى جانب تعليم القُرْآن ما يتعلق بالصلاة من تطبيقاتها في أدائها وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ من فقه العبادات والطهارات، وما يَتَعلَّق بالمرأة خاصَّةً كالحيض والنفاس. وعند بلوغ البنت تتولى المعلمة تعليمها الصلاة، وتراقبها لمدة أسبوع أو يزيد.

(1) الواهج يوسف: المرجع السابق، ص 69.

- 123 -

-