تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الصلاة المعتبرة شرعا عماد الدين، لذا كان يقتصر على المواد التي لها علاقة مباشرة بالعقيدة، مثل القُرآن والحديث النبوي وعقيدة التوحيد وبعض المتون الدينية المعروفة آنذاك، والسيرة
والابتهالات.
وقد لا يعدو
أن يطلق على هذا النوع من التعليم بالمفهوم الأكاديمى العلمى، إلا أنه أثبـ أَنَّهُ أثبت جدارته وبراعته حين تخرج وفق هذا المنهاج التعليمي البسيط رائدات في النهضة النسوية، كنَّ خير مثال في نشر الثقافة الإسلامية، وعلى سبيل المثال: السيدة باباز مامة بنت سليمان (1)، التي
استظهرت نصف القرآن الكريم وأخذت بَعْضًا من علوم الشريعة ومبادئ العربية والنحو
يخ
مشايخ كثيرين منهم الشيخ الحاج بابكر بن مسعود القاضي والشيخ بهون بن موسى، والشـ باحماني المليكي، والشيخ أحمد دادي واعمر، وعن زوجها الشيخ يعقوب الغرناوت، وابنها الحاج
بكير بن عمر موسى واعلي وحفظت عقيدة التوحيد، ودرست الفقه من كتاب الإيضاح والنيل وشرحه، والتفسير من كتاب تيسير التفسير للقطب، اطفيش والسيرة النبوية، وتاريخ الإباضية، وأَمَّا الأخلاق وتهذيب النفس فمن كتاب قناطر الخيرات … وقد أتقنت الكتابة والقراءة. وَلِذَلِكَ فتحت هذه الأم العظيمة منزلها مدرسة لتعليم البنت القُرآن والعقيدة وفريضة الصلاة والصوم، وتوجيه النساء ووعظهن في حصص أسبوعية مستمرة (2)، وغيرها كثير.
بدايات تطور تعليم البنات وأسبابه من الملاحظ فيما سبق ذكره في موضوع تعليم البنات قديما أن هَذَا الأخير ظل طول الزمن ثابتا وفي زي، واحد لم يتغير لا شكلا ولا مضمونا، ولم يَتَّخِذ من الأبعاد إلا بعدين اثنين وهما:
البعد الديني والأخلاقي الذي يهدف من خلاله التعليم إلى غرس الوازع الديـ ني وترسيخ العقيدة الإسلاميَّة وفق المذهب الإباضي في نفوس البنات، وتطعيمهن بالأخلاق الإسلامية الفاضلة
وتنشئتهن مربيات لا مُجَرَّد حاضنات.
(1) باباز مامة بنت سليمان ولدت خلال سنة 1280 هـ / 1863 م في مدينة غرداية، ونشأت في أحضان عائلة مؤمنة قويّ ومن مواقفها ما قال عنها الشيخ أبو اليقظان كتابه فذات النساء الإباضيات: «قمر منير تدور حول فلكه نجوم ثواق في سماء غرداية، مصدر العلم والنور والمعرفة، كانت مُدَّة حياتها منارة هدى وإيمان في بيوت الصلاح والتقوى، قلعة الأمر والنهي، وهيبة ترتعد منها فرائس العصاة والفساق وأهل الانحراف لشدة شكيمتها وسطوتها المرعبة، لا تأخذها في الله
لومة لائم».
(2) كروم أحمد وأعوشت بكير: المرجع السابق، ص 92 - 93
- 125 -