تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٣٤البعد الاقتصادي: ويتجلى في تلك الأنشطة البدوية التي تقوم بها البنات وحتى النساء آنذاك، وما زال أثرها باقيا إلى الآن من خياطة للملابس، ونسج للزرابي، وغير ذلك، وعادة ما تكون موارد اقتصادية للعائلة تعود لها بفوائد جمة، لذا فلا تجد بيتا من البيوت إلا وتتوفر فيه مهنة من
المهن العريقة ()، وَعَلَى رأسها النسيج الذي ما فتئ إلى عهد غير بعيد أهم مورد مالي نسوي. لكن بمبادرات من مسؤولين وشباب طموح، وتحت تأثير ظروف اجتماعية وأخرى سِيَاسِيَّة أضحت فكرة تطوير تعليم البنات أمرا لا مفر منه ومطلبا لا تراجع عنه، وضرورة من ضرورات الحياة، وهكذا بدأ العمل في الميدان، وتحت ضغوطات اجتِمَاعِيَّة بلغت حد الإهانة والعداء والضرب، وَهَذَا يبدو طبيعيا، حيث تحدث في كُلِّ مجتمع عمليات تغيير عديدة في آن واحد، فهنا
يحدث توافق وهنا يفسد الصراع التوافق وهنا تتحقق السيادة، وهنا تتهاوى وهنا ثورة وهنـ هدوء، وهنا يتطلع الناس لأهداف حديدة، وهنا يعودون لأهداف قديمة (2). . معنى ذلكَ أَنَّ التَّغَيُّر لا يستثنى مجتمعا من المجتمعات ولا فئة من الفئات، وعندما يحدث تعقبه صراعات قد تُحل في حينها
وقد يحلها الزمن.
تعتبر جمعية الإصلاح بغرداية أول جمعية في وادي ميزاب قامت بعملية تطوير تعليم البنات وكانت الفكرة الأولى من طرف السَّيّد باسعيد أعوشت لما تأثر بنظرات السياح والضيوف الاستهزائية لبنات المنطقة، تكلم مطولا مع إدارة الجمعية في مسألة تعليم البنات، وإعادة النظر فيها، فتأثرت الجماعة بنصائحه، وقبلت بالفكرة، لكن بعدما وضعوا لها شروطا، من بينها: التمكن التدريس والاستعداد الكامل لتحمل المسؤولية (3).
وهكذا بدأ التفكير في إنشاء مدرسة للبنات سنة 1948 م، وتبعه عقـ د اجتماع الجمعية
الإصلاح برئاسة الشيخ بابكر صالح، ومن معه في الجمعية السادة راس النعامة عمر بن إبراهيـ والناصري علي بن عمر، والشيخ صالح عيسى بن صالح، وكان مضمون الاجتماع تحديد موعد افتتاح مدرسة البنات، وذلك بتاريخ الثلاثاء 1950/ 12/06.
لما
نوقشت الفكرة قرر الجميع أن يكون الافتتاح يوم السبت 1950/ 12/10 على الساعة
(1) Goichon A. M.: op cit، p 110.
(2) شارلز بيدج: المجتمع، تر: سمير نعيم أحمد، ج 3/ ص 919. مع الأستاذ: خطارة أحمد بن صالح مدير مدرسة الإصلاح للبنات غرداية (فرع الواحة، بتاريخ 1998/ 08/27.
(3) مقابلة
126 -