تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٣٦وفي نوفمبر 1955 انتقل تعليم البنين إلى مدرسة النهضة الحالية، وبقيت كل الأقسام المتصلة بالمسجد العتيق خاصةً للبنات حَتَّى سنة 1959 عندما قرر العَزَّابَة إعادة بناء المسجد انتقلت أقسام البنات إلى مدرسة النهضة الجديدة، وكانت البنات يدرسن في حصة واحدة حصتين للقرآن والدروس الأخرى (!).
التعليم
إن ما شجع التحاق البنات بالمدرسة الحرة بالرغم من وجود معارضة هَذَا النوع من هو التحاق بنات كبار المشايخ المقتنعين بالفكرة والمتحمسين لها أمثال الشيخ القرادي، والشيخ سليمان بن يوسف وغيرهما، حيث أصبحوا قدوة لغيرهم في الأوساط الاجتماعية، وما زاد للعملية هو التشهير والتنويه بأهمية تعليم البنات بالطرق العصرية أمام الملا في المسجد، بهذا
تشجيعا كذلك
بلغ عدد التلميذات في السنة الأولى 90 بنتا.
وفي بريان بدأ تعليم البنات بينت واحدة في قسم المعلّم الحاج صالح لبسيس (2)، وَذَلِـ (2)، وَذَلِكَ في الأربعينيات، وكانت التلميذة بنت السيد الحاج إبراهيم لمنور، وكان القائد أوراغ أحمد (3) رئيس جمعية الفتح آنذاك، وَهَذِه الجمعية تَتَوَلى الإشراف على التعليم والشؤون العامة للبلاد، وبعد ذلِكَ ألزم رجال التعليم وأعيان البلدة الأستاذ إبراهيم العساكر (4) المعروف بـ «الزعيم» الإشراف على تعليم البنت تعليما دينيا حديثا تساير به ركب الحياة العصرية، بعد أن كانت لا تجد مكانا لطلب العلم والمعرفة غير الدُّور التي تشرف عليها النساء بالطريقة التقليدية. وفعلا فتح أبواب داره في يوم 22 جوان 1947 م لعدد محدود من البنات، ثُمَّ ازداد مع الأيام والأعوام حَتَّى بلغ أربعا وثمانين (84) بنتا في عام 1953 م. فقضى عدة سنوات يعلم البنات أُمَّهَات الأجيال القادمة، وكلنا يعرف فضل تعليم المرأة وصدق من قال من علم بنتا كان كمن علم شعبا ودام عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أوقفه الاستعمار الغاشم، ومنعه عن مواصلة مسيرته النضالية ضدَّ الجهل والتخلف، وَذَلِكَ ما بين عامي 1953
(1) المرجع نفسه
83
(2) الحاج صالح البسيس: من مواليد القرارة، سافر إلى بريان وتفرغ فيها للتعليم القرآني إلى آخر حياته.
(3) الواهج يوسف، المرجع السابق، ص 65 - 66.
—
(4) المرجع نفسه.
128