تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧و 1954، وهو تاريخ تبني جمعية الفتح لمشروع تعليم البنت وضمته إلى مدرستها مدرسة الفتح وفي مقابلة لي مع فضيلة الشيخ عدُّون، العضد الأيمن للشيخ بيوض، الذي ترأس آنذاك حلقة العَرَّابة في القرارة بَيْنَ لي أنه أول من بادر بإدخال ابنته في سلك التعليم الحديث، وَذَلِكَ في الأربعينيات في بلدة القرارة، حيث ذهب بابنته عائشة مَرَّة بعدما ألبسها لباس الذكر (القبعة البيضاء مع القندورة) إلى مدير مدرسة العرفان المسماة حاليا بمدرسة الحياة السيد الشيخ قاسم الحاج سعيد البسيس من أقرباء البنت، فعرض عَلَيْهِ الفكرة فوافق حينها، ومن ذاك أعد المدير والمعلم في آن واحد مقعدا خاصا في مؤخرة القسم، في مؤخرة القسم، وخصص لها لحظات لتدريسها مع فبدا الأمر غريبا للناس في بداية المطاف، لكن سرعان ما تحول إلى أمر عادي بعدما فهموا حقيقة الوضع، واتضح السبيل الأنجع لإنقاذ المجتمع من الجهالة.
بن
(2)
الذكور
<
(3)
إذن فإيمان الشيخ قاسم بن الحاج سعيد بضرورة تعليم البنت تعليما يوظفها لإدارة عائلة تكون بمثابة خلية سليمة في المجتمع، جعله يكون أول من خطط وحرض الأولياء عَلَ ى إدخال بناتهم في سلك التعليم، وبذلِكَ فتح الباب على مصراعيه لتعليم البنت الميزابية منذ أوائل الخمسينيات (4)
وكان للاحتفالات بالنتائج المدرسية في ختام كُلّ سنة والخاصة بالبنات وقع كبير في نفوس الأولياء لتوجيه بناتهم إلى التعليم، وبذَلِكَ اكتمل الهدف الأسمى للمدرسة القرآنية، وهو التربية
والتعليم.
أما في بني يزقن فقد بدأت حركة تعليم البنت عام 1958 عَلَى يد السيد خواجة بكير،
(1) المرجع نفسه.
(2) قاسم بن الحاج سعيد السيس ولد بالقرارة سنة 1910 م، ودرس فيها علومه الابتدائية، ثُمَّ سافر إلى تونس من أجـ استكمال الدراسة، فتحصل على الشهادة الأهلية من مدرسة ابن خلدون وعلى المتون من الزيتونة، وبعد التخرج التحق بمدرسة الحياة في القرارة ليبدأ التدريس سنة 1933 م، واسْتَمَرَّ فيها كمعلم إلى سنة 1934، وبعدما أخذ منصب مديرها ساهم إسهاما كبيرا في إصلاح المدرسة كالتوقيت والبرمجة وتكوين المناهج التدريسية، وإدخال بعض المواد فيها. فقد مارس التعليم الحديث وانتقل من الأساليب التقليدية إلى الأساليب العصرية، فقد أبدع منذ البداية في إعداد المناهج
التربوية.
(3) مقابلة
مع الشيخ عدون بمكتبه في معهد الحياة بالقرارة، بتاريخ فبراير 1994.
(4) حريز س. وكرشوش س: الفقيد قاسم بن الحاج سعيد لبسيس، مجلة فتاة الحياة، العدد 8 ديسمبر 1992، ص 27 - 28.
-
- 129 -
-