تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٣٨(1)
حيث كان يهدف إلى إدخال التحديث في التعليم التقليدي الذي كان سائدا في المجتمع، وتقوم به بعض من النسوة عَلى سبيل المثال: زكريا مامة بنت عدون ونوح عائشة بنت عمر، خيرون زليخاء بنت الحاج يحيى دادي حمو عائشة بنت عمر، بحيو شاشة بنت إبراهيم، يعقوب عائشة بنت محمد، ويتم بتلقين البنات بعض السور من القرآن الكريم، ابتداء من السور القصـ القصار، ثُمَّ سورتي الصافات ويس، ثُمَّ سورة النور، ثُمَّ سورة الأنعام، بالإضافة إلى مبادئ التو التوحيد (2)، وَهَذَا ما هو جار به العمل في مدن ميزاب الأخرى.
الحاج
(3)
وكانت البداية الأولى للسيد خواجة في التعليم سنة 1951، وَذَلِكَ بأربع بنات، إلا أَنَّ رَدَّ المجتمع لم يكن سوى الرفض القاطع) وهكذا تَطَوّر العدد إلى 35 بنتا في سنة 1962، ومن ثُمَّ خصص السيد خواجة لهذا الشأن دارا خاصَّةً، مهمتها الأولى تعليم القُرْآن واللغة العربية. لكن ألحقت فيما بعد لوزارة التربيـ سة (it) فأصبحت مدرسة رسمية مسماة بـ «مدرسة نوح «عائشة» لتعليم البنات، وكانت تضم بناتا من بني يزقن، إلا أَنَّ هَذَا التعليم لم يشهد إقبالا سوى ثلث بنات بني يزقن، أَمَّا الباقى فكان يكتف اكتفت به من قبلُ الأُمَّهَات والجدات (5).
وقد تركت هَذِه الأوضاع التعليمية للبنات صدى كبيرا في نفوس مجموعة
بم
الشباب،
وخوفا من إفلات زمام الأمور طالبوا وبشدة من حلقة العَزَّابَة أن تستجيب لطلبهم القاضي بتأسيس مدرسة إباضيَّة حرّة لتعليم البنت الإباضية، المعتبر جوهر المسائل الاجتماعية المطروحة تكون حائلا أمام دخول البنت في المدرسة الرسمية التي لا تتقيد كلية بالقيم الثَّقَافِيَّة الإسلامية والمحلية، إلا أنه في بداية الأمر قوبل طلبهم بالرفض القاطع، رُبَّما لم تر الحلقة ضرورة في ذلك، ولا خطورة تستلزم حرصا أو تخشى من القيام بعمل قد لا يتقبله المجتمع.
لكن حصل تراجع في النظرة بعد ذلِكَ، فـ
ففي
سنة 1974 م، قدم المشروع ثانية الحلقة العزابة،
(1) مقابلة مع السيد خواجة بكير في شريط مسجل من طرف الطلبة ببني يزقن، سنة 1994.
(2) محاضرة غير منشورة للسيد الحاج سعيد يوسف، مدير المدرسة الجابرية للبنات ببني يزقن، 1989، ص 01.
(3) مقابلة مع السيد خواجة بكير في نفس الشريط السابق ذكره.
(4) مقابلة مع السيد الحاج سعيد يوسف، 8 جانفي 1994.
(5) محاضرة الحاج سعيد يوسف، ص 02.
- 130 -