تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٣٩فوافقت عَلَيْهِ، وأيده بالخصوص وباركه فضيلة الشيخ بيانو الحاج محمَّد بن يوسف
المدرسة بادئ الأمر في مدرسة الاستقامة بقسمين، وذلك سنة 1975/ 1974، وعدد التلميذات 52. تلميذة، وهكذا صار للبنت اليسجنية مدرسة حرَّة عصرية ()، هَذَا العدد صغير مقارنة لطلبات المجتمع، وكان في كُلِّ سنة زيادة مستوى دراسي، ثُمَّ تحولت إلى أقسام فوق المسجد، وعددها أربعة، وبلغ عدد التلميذات فيها 126 تلميذة، وذلِكَ سنة 1977/ 76، وأصبحت المدرسة الفتية (بنات) من المدرسة الجابرية إلى جانب فرع البنين، بعدما كانت غير تابعة للمسجد، تشرف عليها حلقة العزابة الموقرة، وبعد عام سمح للبنات باستعمال قاعات المدرسة وقت خلوها من البنين
إن أسباب نشأة هذه المدرسة تعود إلى:
الوضع الخطير الذي وصل إليه المجتمع النسوي من الانحطاط الفكري.
ظهور التعليم الذي لا يتناسب مع مبادئ الإسلام وفق المذهب الإباضي.
تفشي الجهل والبدع والخرافات والمعتقدات الفاسدة السائدة في المجتمع.
(2)
وَهَذِه الأسباب هي نفسها التي أدت كَذَلِكَ إلى إنشاء مراكز أو مدارس لتعليم البنات في
مختلف قرى وادي ميزاب
عوامل تطور تعليم البنت:
إنَّ ما أثار جدل النقاش حول تطوير تعليم البنات من صيغة التقليد والبساطة إلى صيغة التحديث والجدية بعض من العوامل كانت لها أبعاد مختلفة، منها ما يَمُس الجوانب العقدية، ومنها ما يَمُسُّ الجوانب السلوكية، ومنها ما يَمُسُّ الجوانب الحضاريَّة، وكل قد يكون له أثر سلبي. عَلَى المجتمع وَعَلَى وحدة الأُمَّة، إذا لم تَتَّخِذ في حينها إجراءات صارمة متعددة المهام.
وَهَذَا ما تفطن إِلَيْهِ المجتمع الميزابي، وعمل كُلَّ ما بوسعه صغيرا وكبيرا، ذكرا وأنثى، للحفاظ على التراث الديني والاجتماعي الأصيل، وَهَذَا بالرغم من جملة العقبات الدَّاخِليَّة التي تقف من حين لآخر أمام تحقيق المساعي، لكن سرعان ما يُحمد فتيلها.
(1) مقابلة مع السيد الحاج سعيد يوسف، 1998/ 8/28. (2) بوراس، وينتن المدرسة الجابرية فرع البنات، مجلة الطالبة، ص 19.
- 131