تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٤٠إذن فمن أهم عوامل تطوير تعليم البنات ما يلي:
(1)
انتشار التعليم الرسمي الفرنسي: بعد بناء المدارس الفرنسية في غرداية من سنة 1886 إلى سنة 1907 م، أجبر الأطفال البالغون من الدراسة عليها قهرا وكان أولياؤهم يشتكون من هَذَا التَّصَرُّف، ويحاولون تهريب أولادهم من ميزاب إلا أنَّ السلطات الفرنسية كانت لا تسمح لتلميذ بمغادرة المنطقة إلا برخصة.
*
فظل حينها بنو ميزاب يقاطعون التعليم الفرنسي، ويعتبرون أنَّ المدارس الفرنسية أنشئت
قصد نشر الكفر ومحاربة الإسلام، وأَنَّ مَهَمَّتها القيام بالغزو الفكري لأبناء المنطقة. لكن لا حيلة لذلك، فقد بلغ عدد الذكور مثلا الذين تتراوح أعمارهم بين ست سنوات وثلاث عشرة سنة 480 طفلا، يوم 12 أكتوبر 1906.
فتطور الوضع بالنسبة لتعليم البنات، حيث تمَّ عام 1956 في غرداية إحصاء 189 تلميذة في أربعة أقسام إلى جانب 740 تلميذا في 15 قسما.
ففي بريان بلغ عدد التلميذات عام 1958 في التعليم العام الرسمي،45 من بينهن 20 ميزابية، فازداد العدد سنة 1959 حيث بلغ عدد التلميذات 75 من بينهن 50 ميزابية (2).
انتشار مدارس الآباء البيض: بعد دخول الآباء البيض إلى منطقة وادي ميزاب سنة 1872، واستقروا في بداية الأمر في متليلي (1) وقف الشيخ اطفيش موقفا معارضا جريئا ضِدَّ حركة التبشير، وقاد المقاومة ضدَّ الجنرال «دوسونيس» عندما اكترى الآباء البيض دارا في بني يزقن، وأمر بسدّ بابها إن هم باتوا فيها ()، وَهَذا خوفا من انتشار الأفكار المسيحية بين الناس، وخصوصا بين فئات الشباب والأطفال، ذكورا وإناثا.
وما تم فعله من طرف الآباء البيض، أن أنشأوا مدرسة خصيصة لنشر أفكارهم، ولا يظهرون للناس إلا نوايا حسنة، ويبوحون للناس بأن مقصدهم هو محو الجهالة، ونشر الثقافة
الإنسانية.
123
(1) الحاج سعيد يوسف: المرجع السابق، ص (2) الحاج سعيد يوسف: المرجع السابق، ص 206.
(3) متليلي: إحدى قرى ولاية غرداية، تبعد عن الولاية بـ 40 كلم.
(4) Goichon A. M. op cit، Tome 2، p 8.
132 -