تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٤

لكن التاريخ الآن يكشف عن وجه جديد للحقيقة، حقيقة المرأة في العصر الحالي؛ المرأة التي دخلت معترك الحياة من بابه الأوسع فسجلت اسمها في مختلف المجالات، في الاجتماع والسياسة والاقتصاد وفي التربية والتعليم. وكان هذا بفضل فضات تربوية وتعليمية ظهرت في مناطق مختلفة من البلاد العربية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ومنها تعالت أصوات المهتمين بشؤون المرأة من أدباء وشعراء ومفكرين داعية إلى ضرورة الاهتمام بتعليم المرأة، التعليم الذي تنتفع به في حياتها العملية ويكون لها وسيلة لإيجاد مكانة لائقة بها في المجتمع العام وداعية أيضا إلى تربيتها تربية صالحة تتماشى مع العصر وتتوافق مع

المجتمع

أصالة

لكن ماذا سيحدث لو وجدت الأنثى غير تعليم الذكور؟ النتيجة كما أشير إليها في دراسات أن الفتاة بعد تخرجها تنادي بما ينادي به الذكر، بمعنى أنها تنادي بمساواتها التامة معه، تتعلم كل ما يتعلم وتشتغل كل ما يشتغل حتى وإن كان على حساب أنوثتها وتمارس كل ما يمارس من نشاطات حرة كانت أم رسمية، حتى وإن كان ذلك أيضا على حساب مهامها الطبيعية والعائلية؛ وتنادي كذلك تدريجيا بحرية التصرف وكسر القيود بأنواعها، الأسرية والقانونية والشرعية، أي لا ترغب في أن تملى عليها قوانين وتعاليم خاصة بالإناث من دون الذكور. فهذه الصورة هي واقع معظم المجتمعات العربية والمجتمع الجزائري خاصة. وليس لي أن أقيم الوضع الثقافي للمرأة إلا بما قالته السيدة أسماء فهمي (ا): ليس الغرض الرئيسي من تعليم الفتـ كما يظن الكثيرون تأهيلها لمزاولة مهمة من المهن كالمحاماة أو الطب أو الهندسة، وإنما الأهم أن تصل إلى حقها الطبيعي من اعتيادها التفكير المنظم واكتسابها خلق الاعتماد على النفس والاعتداد بالكرامة، وذلك لا ينشأ إلا عند مبلغ المقدرة الشخصية والاستعداد، ولا خير إذا هي لم تستخدم تلك المعلومات بالذات في حياتها المنزلية ويظهر من قول السيدة أنها تدعو المرأة لتصب معارفها أساسا في بينها، وذلك لا يحصل إلا

(2)

بتربية منزلية تأخذ في حسبانها أمرين وهما: أصالة الأسرة والمجتمع وحداثة العصر ومجرياته

ياة

(1) أسماء فهمي: من شهيرات النساء اللائي مارسن التربية والتعليم، فقد تقلدت عدة مناصب في وزارة التربية والتعليم المصرية، وقد شاركت في كل نشاط نسوي إجتماعي وفومي، وسافرت إلى الغرب وظلت محافظة على شرقيتها و مصريتها وتقاليد قومها وتعاليم دينها، توفيت في 18 نيسان 1956. (أنظر كحالة عمر: رضا المرأة في عالمي العرب

والإسلام، الجزء الثاني،

ص

(126

(2) كحالة عمر: رضا المرأة في عالمي العرب والإسلام، الجزء الثاني، ص 127

-6 -