تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٥

ولا نعتقد بتاتا أن التربية المنزلية أمر هين فهي على عكس ذلك، إذ يتطلب تحقيقها والوصول إلى مراميها معارف جمه وتكوينا متميزا فعلى سبيل المثال مهمة تربية الطفل وحضانته وتنشئته إنسانا متكامل الجوانب أليست مهمة صعبة إذا علمنا أنها تحتاج إلى معارف خاصة في علوم النفس والتربية والتنشئة الاجتماعية؟ وإلا عاد الضرر إلى الطفل بفساد أخلاقه ومن هنا ظلت معرفة الأمهات لهذه العلوم واجبة، وأنها كلما زادت اطلاعا عليها قوي استعدادهن لتربية أولادهن لآن مدار التربية كلها عليهن.

التي

ومن هذا يتبين أن عمل المرأة في الهيئة الاجتماعية هو تكوين أخلاق الأمة، تلك الأخلاق

أثرها في الاجتماع من حيث ارتقاء الأمم والخطاطها يفوق آثار النظامات والقوانين

(2)

(1)

وقال فينلون Fénlon في هذا الشأن: إن الواجبات التى تطالب بما النساء هي الحياة الإنسانية، فالمرأة تدير جميع شؤون العائلة، وبهذا العمل يكون لها أعظم نصيب في إصلاح الأخلاق أو إفسادها، ليس الأمة صورة تقوم بنفسها كما يتخيل، وإنما هي مجموع جميع العائلات وما من أحد يمكنه أن يهدم العائلة سوى المرأة

ومن

هذا المنطلق اتخذ الميزابيون مسارا خاصا تتبعه المرأة بالضرورة لغرض تجنب الوقوع في انزلاقات قد تسيء بسمعتها وقد تؤدي بالمجتمع بالتبع إلى الهاوية، لأن المرأة في هذا المجتمع بمثابة فلك تدور حوله كل مجريات الأسرة التي تتزن أو لا تتزن حسب مكانة المرأة في الأسرة. ويذكر الأستاذ علي يحيى معمر في إحدى كتاباته أن رابطة الأسرة عند الميزابيين ولا سيما علاقة الزوجين والأبناء أقوى منها في أي بلد أو شعب آخر، لأنها عندهم تعتمد على ثلاثة ركائز هي: المحبة والمصلحة والشوق ا، بينما لا تتركز علاقة الأسر عند غيرهم إلا على المحبة والمصلحة أو على إحداهما، فمهما توفرت في سائر المجتمعات فإنها في هذا المجتمع تزيد قوة وارتباطا لعامل الشوق الذي تتهذب به العواطف وتسمو به الأحاسيس وترق به المشاعر فيصطبغ السلوك المبني على كل ذلك بالخنو والحنان والإحسان

(3)

ويبدو للأستاذ أن هذه المزايا كلها كانت نتيجة لقرار منع المرأة من الخروج خارج وادي ميزاب، فاستقرت في وطنها وباستقرارها استقر الشعب كله، وبذلك كان الفضل في حفظ الأسرة

(1) المرجع نفسه،

117

(2) المرجع السابق، ص 118

(13) معمر علي يحيى: الفتاة المسلمة و مشاكل الحياة، ص 144.

-7 -