تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

ومن

العلوم المختلفة من شرعِيَّة وأدبية وغيرها يؤهلهم لِذَلِكَ، وَمِمَّا يزيد في نمو وعيهم الحضاري؛) ذلِكَ تتولد نظرة جديدة في المجتمع تدعو إلى إيجاد جو من الانسجام بين الأزواج، وَذَلِكَ بتقليص الهوة بين مستوياتهم العلميّة، حَتَّى يسهل التفاهم، فتتأكد الأواصر بينهم.

فمع مرور عشرين (20) سنة من نشأة المدارس الحرة العصرية استطاعت أن تكون نخبة من المتعلمين الأكفاء دينيا وخلقيا وعلميا، والذين بمقدورهم تحمل مسؤولية تعليم البنات، إلا أن الأمر لم يكن هينا في بداية المطاف.

• المواقف الاجتماعية تجاه تعليم البنات:

بعد الشروع في تطوير تعليم البنات في وادي ميزاب، وذلك بإدخال تغييرات ذات أصول جديدة، تمت بصلة مباشرة بالحداثة والعصرنة، كاستعمال السبورة والطاولات، حدث ما يُسَمَّى

برد فعل اجتماعي، حيث نجمت عنه تصرفات استفزازية مخلة للآداب، وصلت حد الر. بالحجارة. وإذا ما نظرنا إلى ما يحدث في مجتمعات الريف والقرى وإلى المجتمعات المحافظة عُمُومًا على السير عبر التاريخ نجد ذَلِكَ أمرا طبيعيا، يحدث بالخصوص إذا مَسَّ التغيير الجوانب الروحية

والأخلاقية للمجتمع.

ولا يعدو بل قد يكون نتيجة لها، كما سبق بيان ذَلِكَ.

أن ينفصل هَذَا التغيير في التعليم عن غيره من التغيرات في المجتمع، فهو واحد منها،

وفي دراسة للدكتور محمد عاطف غيث في خصوص التعليم القروي تأكد من أنه لا يمكن فصل الاتجاه إلى التعليم في الفترة الأخيرة كمظهر من مظاهر التغير الاجتماعي عن غيره، فالحياة الاجتماعية في القرية مترابطة الأجزاء، لا نستطيع أن نفهم التغير في جزء منها إلا في ضوء التغير في شكل (ا). بقية الأجزاء. ولهذا فإنَّ التَّغير في النظرة إلى التعليم كان متفقا مع الاتجاهات العامة للتغيير في القرية هَذا وينبغي أن نلاحظ أن التعليم لا يمكن أن نضعه في مصاف العوامل التي عملت على إحداث تغيرات اجتِمَاعِيَّة ملموسة في القرى، فمع أن الدولة أدخلت المدارس في القرى، وأصدرت قانون التعليم الإلزامي، وفرضت الجزاء عَلَى مخالفيه في القرى، إلا أن القرويين كانوا يتهربون من

(1) غيث محمد عاطف دراسات في علم الاجتماع القروي، ص 36.

-134 -