تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٦حفظ الدين وحفظ الأخلاق والعادات وحفظ الرجل من الفساد الخلقي وحفظت نفسها. الوقوع بين مغريات الحياة
(1)
لا أنكر ما لهذا القرار من إيجابيات تجلت في تمسك المرأة بثقافتها وتشوق الرجل المغترب ببلده وأهله، لكن لا ننسى من جهة أخرى أن القرار قد عاد سلبا على المجتمع نظرا لاحتكاك الفرد المغترب بالبيئات الثقافية الأخرى، وأن القرار لم تعد له فعالية في زمن تحول فيه العالم كله إلى قرية
إعلامية صغيرة.
كل هذه العوامل وما سبقها أثرت في رسوخ ذهنية التربية الأخلاقية والمنزلية للبنت في المجتمع الميزابي وانتهت بانفراد هذا الأخير بنمط متميز في تنشئته للفتاة منطلقا من تصورات دينية وثقافية، تقضي بإعداد البنت للبيت وللزوج وللأولاد وللعائلة
ولا أقول أن هذا النمط هو سائد فقط في ميزاب بل قد ساد في كثير من القرى والزوايا الجزائرية والعربية والإسلامية عموما
وهنا أتساءل كيف انفرد المجتمع الميزابي بهذا النمط المتميز كثيرا عن غيره، وخاصة بعد تطوره؟ وهل من مرجعية إيديولوجية أو قاعدة نظرية أو عملية يستند إليها؟
و ممكن تقريب الإجابة عن هذا التساؤل إذا علمنا أن مسألة التجديد وإعادة النظر والمراجعة في وضعية الفتاة الثقافية تعليما وتنشئة وتكوينا، مرت بفترة صعبة، لاقى فيها حاملوا المسألة والمتحمسون لها رد فعل اجتماعي انتهى مواقف متباينة من معارض ومتحفظ ومؤيد. ومع مرور الزمن وتطور الأحوال لم يكن للمسألة ورود إلا فيما يتعلق بتجديد البرامج
التعليمية.
وهكذا أطرح تساؤلات أخيرة ولتكن إشكالية هذا البحث
بعدما تحولت مسألة تعليم البنت وتكوينها من الطرح الذاتي الفئوي إلى الطرح الموضوعي والواقعي، وأصبح تعليم الفتاة أمرا لا جدال فيه، فكيف تحررت هذه المسألة من التصورات
السابقة؟
التغيير؟
وإلى أي حد بلغ التغيير في النظام التعليمي والتربوي للفتاة في ميزاب؟ وما هي نتائج هـ
وكيف هي الآن صورة المجتمع للتعليم الديني للبنات؟.
(1) المرجع نفسه، ص 145.
-8 -