تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ١٨٥فالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ} () إشارة إلى قوامة الرجل على المرأة، إلا أن
هذه القوامة لا تعني السيطرة، وإنما تعني تحميل مسؤولية النفقة والعيش عَلَى الرجل، وتبقى مَهمَّة المرأة مبينة في قوله تَعَالَى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاَةَ وعَاتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنَ - آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (2) فرسالة المرأة في البيت لَكِنَّها ليست رسالة خدمة فقط، أو عُبُوديَّة مذلة، بل هي رسالة مشعة بالعلم والهدى، أي هي رسالة تجمع بين العلم والعبادة الحقة؛ فاستقرار المرأة في بيتها يعني الاعتناء به وبمن فيه، كما جاء في قوله: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش، أحناهن على ولد، وأرعاهن على زوج في ذات يده (3)، وفي قوله: أيضًا … والمرأة راعية في بيت زوجها مسؤولة
عن رعيتها» (4).
الدراسي
إن المادة الرئيسية باعتبار المواد الأخرى هي القرآن الكريم، الذي هو أساس قيام المدارس الحرة، حيث يُحفظ للتلميذات يوميا، ويمتحن فيه بأكبر معامل، وتكلل في نهاية الموسم الحافظات له بجوائز قيمة؛ ذَلِكَ أن حفظه يعني انطباع ثقافته كُلِّهَا في قلب الدارسات له، وتكونهن من خلاله، وهكذا تصل هذه المؤسسات التربوية الدارسين ذكورا وإناثا بأكبر كتاب بلاغ
الوجود.
فكم هو دوره في تحسين نطقهم وجودة قراءتهم، وبعد ألسنتهم عن اللحن، وجودة كتابتها ومهارة مطالعتهم، وسعة ثقافتهم التي لا تعرف الحدود (5).
تشكل المواد التالية: القُرآن واللغة العربية والمواد الدينيَّة في المرحلة المتوسطة فما فوق أكثر من 50% من البرنامج المقرر، وذَلِكَ لكونها مرحلة فرض العين، مرحلة تعلم كتاب الله والحكمة مرحلة تعلم العبادات وأحكامها، حيث يبدأ التكليف فيها، مرحلة الاتصال بعلم التفسير وعلم
(1) سورة النساء الآية: 34
(2) سورة الأحزاب، الآيات: 32 - 34
(3) رواه البخاري.
(4) متفق عَلَيْهِ.
(5) غضبان منير محمد نجيب: المرجع السابق، ص 38.
- 177 -