تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

وتجهيزها بالوسائل الحديثة.

وكان المؤسسات التربوية والتعليمية، من وراء ذلك كله تماما الهدف الذي ترمي:

الحرة في وادي ميزاب وهو إعداد بنت تكون زوجة صالحة، تحترم الحقوق الزوجية، وأما مربية تتقن فن التربية ورعاية الأولاد، وراعية بيت تحسن تدبير شؤونه (1).

وهكذا تصان البنت من مؤثرات المحيط الاجتماعي الذي تعيشه، والمليء بالمتناقضات والمفعم بالصراعات الفكرية والحزبية وكذا مما تبته وسائل الإعلام والدعاية المتعددة.

التعليم المبرمج للنساء:

هي

الأمية، وتجهيل

إن من بين الآثار الجسيمة البشعة التي خلفها المستعمر الغاشم في بلادنا مختلف فئات الشعب، حيث قدرت نسبة الأمية في بلادنا سنة 1966 بـ: 74.6 % (2)، تكفي هذه النسبة أن تعبر عن مدى ضخامة المأساة التي مست البنية الثقافية والفكرية للجزائريين، وما نجم بعد

ذلك

من

آفات.

من هنا أعطت الجزائر الأولوية المطلقة للتربية والتعليم، وخصصت لهذا القطاع قسطا هاما من موارد البلاد، حيث تواصل الكفاح ضد الأمية على محورين اثنين: الأول: علاج وقائي، وذلك عن طريق فتح المدرسة لفائدة جميع الأطفال الذين بلغوا سن التمدرس، وهذا بغية تجفيف منبع ا الأمية من الأساس.

للكبار

-

- أما المحور الثاني فهو يعتبر بمثابة معاملة علاجية تتمثل في تنظيم دروس محو الأمية الموجهة

(3)

وفعلا تم تحقيق المحور الأول إلى أبعد الحدود، بينما ظل المحور الثاني في مقدمته. لقد أبرزت نتائج استقصاء الديوان الوطني للإحصائيات سنة 1996 أن عدد الأميين بالجزائر

(1) نفس المقابلة السابقة.

(2) مرهوب م: مدير الديوان الوطني لمحو الأمية وتعليم الكبار، كلمة الافتتاح، محو الأمية وتعليم الكبار،

حصيلة أشغال الملتقيات الجهوية، الجزائر، 1998، ص 6.

(3) المرجع نفسه، ص 7.

181

-