تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣يتعدى حدود المدرسة إلا قليلا منه في مناسبات محدودة كالأعراس وأن ما يؤلفنه من محلات لا
يكاد يطالعه فئة قليلة من المثقفين وأن ما يعرضنه من منتجاتهن لا يتجاوز المرة في السنة. وهذه بعض من العوامل وليس الكل التي قد يكون لها أثر مباشر في صورة الأولياء للمدرسة ذلك فالصورة لا تثبت الإنقاص لمكانتهن مادمن ساعيات لتحقيق الأهداف المرجوة
الحرة
مع
اجتماعيا.
(3) مقارنة نتائج البحث مع فرضياته
تؤكد نتائج المقابلات الحرة التي أجريت مع المعنيين بالتعليم الحر، صحة الفرضية الأولى القائلة بأن تحرر التعليم الحر من الرؤية السلفية جسدته حتمية التغير الإجتماعي، التي جاءت في شكل صراع ثقافي بين القيم والعادات الموروثة إنتهت بالعدول عن بعض منها والالتزام بكل ما من شأنه تحقيق التوافق بين مطلبين اجتماعيين هامين هما: الأصالة بمعناها المحافظة على الإرث الثقافي - والحداثة بمعناها التجديد والإصلاح. - إن نتائج العرض الإحصائي لبرامج الدراسة وللأحجام الساعية لها، تؤكد على صحة الفرضية الثانية التي تبين على أن التجديد في المدارس الحرة للبنات يسير باتجاه تحديث يخض لعقلانية مكيفة تتأرجح بين توافق المحتويات التربوية الحرة بالمحتويات التربوية الرسمية، وبين كيفها لطبيعة النمط التربوي السائد إلا أن التوافق لم يكن توافقا كاملا على خلاف أن التكييف جاء منسجما لطبيعة النمط التربوي المحلي للمنطقة، الذي لا ينتظر من تعليم البنت أكثر من التربية
الدينية والخلقية والمنزلية. - إن نتائج إستمارة المقابلة تؤكد على صحة الفرضية الثالثة التي تبين على أن الرؤية الاجتماعية لتعليم البنات تغيرت كثيرا وتحولت من تحفظ إلى تحبيذ، وذلك حين وجدنا أن نتائج المقابلة فيها إشارات واضحة لتوجه الرؤى نحو تعليم البنات مع الالتزام بالتعليم الديني القرآني الذي
يسير بإتجاه أهداف المجتمع في تربية الفتاة. غير أننا لا ننكر وجود رؤى تبين نقائص التعليـ الديني المتمثلة في نقص المواد العلمية والحصص المخصصة لها والكيفية التي تدرس بها، إلا أنها لا تؤثر في الرؤية طالما أن هذه المواد هي ثانوية إذا ما نظرنا إلى ما يرمي إليه المجتمع من تثقيف العنصر النسوي وإلى ما تقره ثقافته
-195 -