تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥ج الاية البحت
إن الغاية من الدراسة العلمية هو التوصل إلى نتائج تزيل الإبهام وتجيب عن التساؤلات المطروحة من حين لآخر في أرض الواقع أو قد تكون منطلقا أو مرجعا لدراسات وأبحاث موازية أخرى، وقد تكون أيضا سببا لإجراءات علمية تتخذ في الميدان؛ من هنا يجدر على الباحث إلى جانب هذا كله أن لا يغفل عن تقديم ملاحظاته حول النتائج المتوصل إليها أو انطباعاته الشخصية حول المسألة المطروحة، تكون سندا لفهم أحسن للموضوع المدروس
وقبل عرض أهم ما توصلت إليه من نتائج وملاحظات وددت أن أعلق ولو قليلا على
العقبات التي حالت بيني وبين إنجاز البحث للتذكرة والاعتبار.
وحسبما يعتقد الكثيرون إن أكبر عقبة تقف أمام الباحثين هي ندرة المصادر العلمية وبساطتها، ذلك ما لها من أهمية كبيرة في تحديد إشكالية البحث وبناء فرضياته وتصور موضوعاته، فإذا ما كانت المصادر قليلة أو هي متوفرة لكنها بعيدة عن الطرح السليم والعقلاني، فكيف يتمكن الباحث من إنجاز دراسته؟ حتى وإن تم ذلك، فما مقدار علمية النتائج التي يتوصل إليها؟. تلك هي المفارقة، قلت هذا لا من باب الشك في النتائج المتوصل إليها لكن من باب التحسيس بخطورة الموقف ومن باب الدعوة إلى إيجاد سبل جادة لتناول المسائل المحظورة الـ تتوفر فيها المصادر وهي على أمرين:
تي لا
إما لعزوف الباحثين عن تناولها وذلك لاعتبارات وإما لتحفظ أو لرفض المجتمع من فتح ملفاتها، وإذا كان الأمر كذلك فإلى متى هذا الحظر في عصر الشفافية المعلوماتية؟
والعقبة الأخرى تكمن في تلك الظروف الاجتماعية الصعبة التي كثيرا ما تؤثر في مجريات الأمور، وبصفة خاصة في مجريات البحث العلمي الذي يتطلب إلى جانب الإمكانيات المادية الاستقرار الاجتماعي بكل أبعاده.
فالباحث إن لم يجد المناخ الاجتماعي الملائم، فسوف يحول ذلك بينه وبين الكيفية التي ينبغي أن تكون عليه دراسته وبينه وبين الأهداف المرجوة، لذا بات من اللازم أن تقدر مجهودات الباحثين وتدعم في مثل هذه الظروف العصيبة حتى نضمن استقرارها ونجاعة نتاجها لاحقا.
-197 -