تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٢٣•
لجيل
الغد
،
ومن هذا الأساس يجب أن يغير من الخبرات والمهارات التي يتدرب عليها التلاميذ، ذلك أن العالم الذي سيواجههم اليوم يختلف عن العالم الذي واجههم في الماضي وإن متطلبات وحاجيات هذا العصر في زيادة مستمرة وقد يعجز المحتوى التربوي من أداء أدواره ما لم يتكيف
معها
النظريات الملائمة للموضوع:
سي
• أولا: التربية: أهدافها واتجاهاتها.
ماهية التربية:
إن الأزمة العامة التي يتعرض لها العالم الجديد والتي تكاد تمس كل فروع النشاط الإنساني
(1)
وفي مختلف البلدان وتمس أيضا مجالات متعددة، وبمختلف الأشكال، هي أزمة التربية و التربية الحياة بكل مناحيها، وهي تشمل جميع العوامل المختلفة والقوى المتعددة التي أثرت في الإنسان ورفعته عن مستوى الحيوان وصيرته إنسانا، فكل مؤثر يؤثر في المرء ويجعله أصلح من قبل للمعيشة في بيئته، طبيعية كانت أو اجتماعية أو دينية، فإنه يعد عاملا من عوامل تربيته المقصودة والغير
مقصودة.
إلا أن هذه التربية لا يمكن بأي حال أن تؤتي جاعتها وهي تحمل في طياتها صفات القسر و العنف وهذا ما أكداه الباحثان جون (ديوي وايقلين ديوي في كتابهما مدارس المستقبل، على أن التربية ليست شيئا نمليه على الأطفال إملاء و نقسرهم عليه ليست عملية تفرضها على الأطفال والشباب من الخارج، بل إنها عملية نمو لتلك القدرات التي خلقها الله فيهم، ووهبهم إياها منذ ولادتهم من هذا المفهوم تنبثق مختلف الاعتبارات التي كان يؤكدها المصلحون من رجال التربية منذ عهد (روسو) حتى يومنا هذا (3)
و تتم العملية التربوية في ثلاثة أدوار:
(1) دور أول زمن الطفولة الذي يستمر من بداية الإدراكات الأولية إلى سن البلوغ تقريبا. (2 ودور ثاني فترة المراهقة ومقاربة الحلم وهو أعسر أدوار التربية
(1) Hannah Arond : LA crise de la culture، p 223.
(2) كحالة عمر رضا جولة في ربوع التربية المجلد 04 - ج 14، مؤسسة الرسالة، بيروت الطبعة الثانية 84،ص 97. (3) ديوي جون وديوي ايقلين: مدارس المستقبل، تر: المنياوي عبد الفتاح مكتبة النهضة المصرية 1962، ص 55
-15 -