تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٢٥الاجتماعي
(1)
وكانت الحضارة الإغريقية تربط أهدافها التربوية بتكوين صفات الشجاعة و الصبر و احترام الرؤساء و حب الوطن و الإخلاص للحكومة
بينما الأمر لم يكن كذلك في عهد الآتنيين، حيث تحولت الأهداف التربوية عندهم من التحفظية إلى التقدم و أصبحت التربية ترمي إلى أعداد المواطن الصالح بتربية متزنة من جميع نواحيه
الجسمية و الخلقية و العقلية و الجمالية مع مراعاة الاعتدال و عدم الإفراط أو التفريط. أما عن الأهداف التربوية اليونانية و الرومانية فكانت دنيوية، فبفضل الديانة المسيحية تم
إدخال الأهداف التربوية الدينية و الروحية التي تطور الاهتمام بها مع تقدم الزمن.
و في القرن 18 أصبح الهدف الأسمى في التربية للطبقة الأرسطو قراطية الفرنسية هو إعداد الشجاع المهذب، وبعد ذلك لم يعد هذا الهدف مقتصراً على فئة معينه، بل على كل أبناء الشعب، بعدما تعالت أصوات الإصلاح الاجتماعي ونشر الحركة العلمية، فمنهم العالم جون جاك روسو، الذي اعتقد على أن الإصلاح الاجتماعي يكون عن طريق الفرد، فاقترح تشجيع الفرد بإطلاق الحرية للغرائز والدوافع الفردية فيه، مبينا على أن الطبيعة البشرية خيرة مادامت من الخالق فمن مسته يد الإنسان يلحقه الدمار.
صنع
إلا أن هذا الفهم ابتعد عن الثقة الاجتماعية، حيث أن الفرد كما بينه علماء الاجتماع، حيوان اجتماعي، فلا يقوى على العيش إلا في ظل مجتمعه وبالمجتمع لا غير معنى ذلك أنه لا يحقق توازنه الاجتماعي بالخضوع لفر دانيته بل لقيم المجتمع و قوانينه.
التطور النوعي التربية:
مع منتصف القرن 19 ظهرت أفكار جديدة في التربية بأكثر فاعلية و نفعية للبشرية، ترمي إلى إعداد لحياة متكاملة الجوانب جون ديون صاحب الفضل الكبير في تحديد الأهداف التربوية في القرن 20 حيث أشار إلى أن التربية نمو مستمر إلى ما هو أحسن بالنسبة للفرد و للجماعة و المهم أنه ليس هناك أهداف ثابتة لان الأهداف تظهر أثناء النمو
(2)
(1) صالح عبد العزيز: التربية الحديثة، مادتها، مبادئها، تطبيقاتها العملية، مطابع دار المعارف، مصر، الطبعة الرابعة 1969،
448 جن. (2) صالح عبد العزيز: التربية الحديثة
-17 -