تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

تمهيد:

الفصل الأول

قراءة تاريخية - اجتماعية للتعليم الحر

من بين ما يميز ثقافة ميزاب عن غيرها من الثقافات الفرعية ذلك الاهتمام البالغ بالتعليم القُرْآني في الحر، وتلك العمارات الضخمة المزودة بالوسائل العصرية المخصصة لهذا المطلب الاجتماعي، وتلك النظم التربوية التي تعمل من أجل التوفيق بين المبنى والمَعْنَى، الساهرة على تنشئة الأجيال تنشئة عمادها الدين والأخلاق. وإذا بحثنا عن مرجعية هذا الاهتمام بجد جذوره ممتدة إلى عهد الدولة الرُّسُمِيَّة فوارجلان وسدراته.

ولَعَلَّ من أبرز مظاهر الحياة الثَّقَافِيَّة في الدولة الرُّسُمِيَّة ما قامت به هذه الدولة من تعميق لجذور الإسلام في نفوس المغاربة. يتجلى ذلِكَ في اهتمام الناس بهذا الدين دراسة وعبادة وسلوك (). وقد اهتم الأئِمَّة الرستميون كثيرا بتنشيط الحركة العلمية بتيهرت وخارجها، حتى أصبح البيت الرستمي بيت العلوم، وجامعا لفنونها من علم التفسير والحديث والفرائض والأصول والفروع وعلم اللسان (2)

وبعد سقوط الدَّولة الرُّسْمِيَّة وفرار الإباضية إلى وارجلان، أصبحت هذه الأخيرة هي البديل لتيهرت، حيث قدم إلَيْهَا العلماء من مختلف الأمصار، خاصةً بعد المضايقات التي تعـ م إِلَيْهَا إباضية إفريقية وطرابلس وجبل نفوسة (3).

وهكذا نصل إلى نتيجة فحواها أنَّ الإباضية يولون اهتماما كبيرا للتعليم، لذلك نجد المصادر القديمة والمراجع الحديثة تحث أتباع المذهب عَلَى طلب العلم. يذكر الشيخ الجيطالي في كتابه

قناطر الخيرات أن الإباضية يشترطون على من يقوم بمهمة التعليم شروطا تتمثل فيما يلي:

1 - أن يكون المعلم عاملا بعلمه، فيجب عَلَيْهِ أن يعمل بما يعلم، ولا يقول ما لا يفعل، ففي حالة

(1) نحاز إبراهيم: الدولة الرسمية، ص 262.

(2) الدرجيني: طبقات المشايخ، ج 1 ص 57. (3) مزهودي مسعود: الإباضية في المغرب الأوسط

239

42 -