تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٥٣السنين،
الخامس بعدما شهدت أراضيهم جفافا لفترات طويلة، وما يؤكد ذلك قول الشيخ علي يحيى معمر: في أوائل القرن الخامس توالى الجفاف على منطقة وارجلان وما جاورها عدا من وزحفت كثبان من الرمال على سدراتة، وكانت بعض الأودية التي تنساب تحت طبقات من الأرض حتى إذا وصلت إلى منطقة وارجلان وسدراتة نبعت على شكل عيون غزيرة قد تغيرت مجاريها، فغارت تلك العيون، فضاقت الحياة بالناس، ولاسيما أصحاب الماشية … فلم يجدوا منتجعا الإنقاذ ماشيتهم غير بادية بني مصعب … هكذا قرروا أن يتجهوا إليها»
هؤلاء القادمون جميعهم إباضية أو اعتنقوا المذهب الإباضي
ويطلق على جميعهم اسم "بني ميزاب
،،
مثل من سبقهم بما (3)
(2)
(1)
عند استقرارهم بالمنطقة،
مخرج
• الإباضية من الظهور إلى الكتمان:
لم يكن للإباضية حظ في دوام إمامتهم في المغرب، ذلك لأنهم كلما أظهروا إمامتهـ
اد
واجهتهم عقبات عدة، ظلت حاجزا يعترض طريقهم المنشود، هذا ما جعلهم يفكرون في إيجـ للأزمة، ولعل النظام الجديد الذي ابتكروه العزابة كان حلا لهذه الأزمة، حيث سمح لهـ بممارسة مذهبهم بكل حرية، ووقاهم شر الأعداء الذين كانوا يلاحقونهم في كل مكان تحسبا
لإقامة دولة إباضية.
عندما
جرب الإباضية إمامة الظهور التي تعتبر أعلى مراحل الإمامة عند الإباضية، فشلوا في الحفاظ عليها، منها إمامة أبي الخطاب عبد الأعلى التي قامت في طرابلس، والتي سقطت أمام جيوش الدولة العباسية، وبعدها عادوا إلى مرحلة الكتمان مرة أخرى، واستمرت حتى سنة 160 هـ / 776 م حتى تمكن إباضية المغرب الأوسط من تأسيس دولة هم (4) عاصمتها تيهرت، وتعتبر هذه المرحلة من أطول مراحل الظهور عند الإباضية إلا أنها في سنة 296 هـ/909 م تعرضت لغزو (1) المرجع نفسه، ص 436. (2) يعود تاريخ المذهب الإباضي إلى النصف الثاني من القرن الأول الهجري، ويعتبر التابعي الجليل: جابر بن زيد (22 - - 93 هـ) رائده ومعلمه الأول، حيث عاش في البصرة، ومنها انتقل إشعاعه وانتشرت أفكاره إلى مختلف البلاد. وجابر بن زيد (أبو الشعثاء) من أزد عمان التجأ إلى البصرة وأخذ العلم عن ابن عباس، وعائشة وأنس بن مالك وعبد بن عمر، وعنه أخذ الكثيرون، ومنهم أبو عبيادة مسلم بن أبي كريمة أبرز فقهاء المذهب وعمدتهم من بعد جابر، وعبد الله
الله
بن إباض
(3) المرجع نفسه.:
(4) مزهودي مسعود، المرجع السابق، ص
45