تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الشيعة فقتلوا أئمتها وشيوخها. بعد هذه المحاولات أحس الإباضية بضعفهم وعجزهم عن إقامة دولة لهم، لذلك فكر شيوخهم في ضرورة إيجاد نظام جديد يحل محل الإمامة أو الدولة للحفاظ على كيانهم أو مذهبهم. وهكذا يكون النظام الجديد بمثابة إمامة (1) كتمان لا تتقيد بالسلطوية وإنما تعمل خاضعة لنظام الأغلبية.

نشأة نظام العزابة:

بعد فترة طويلة حرم فيها الإباضية من التعايش الاجتماعي ومن الحياة التي تسودها القوانين والعادات والتقاليد، رأوا أنهم من الضرورة أن يجدوا نظاما جديدا يحقق لهم هدفين بالغي الأهمية: - أن يكون متمشيا مع مرحلة الكتمان.

- أن يلم شملهم بعد أن فرقتهم السيوف، ويقيهم من شرور أعدائهم.

فكان النظام الذي ابتكره شيوخ الإباضية هو نظام العزابة، الذي يحقق ممارسته مجلسا يضم كبارا من المشايخ يشرف على المجتمع الإباضي في مختلف شؤونه، فهو الأمر بالمعروف والناهي عن المنكر، وهو القاضي الذي ينصف المظلوم ويدافع عن حقه، وهو الذي يقوم بإصدار الأحكام في المشاكل التي تقع بين الناس ويعود الفضل في تأسيس هذا النظام إلى الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي، فهو

(2)

أول من حدد معالم الطريق، التي حفظت هذه الفرقة من زوال أصولها وقيمها.

إلا أن المسبب لنشأة حلقة العزابة هو الشيخ أبو زكرياء فصيل بن أبي مسور، حيث بولديه زكرياء ويونس وابن أخته أبا بكر بن يحيى وغيرهم للتعلم عند أبي عبد الله.

انطلقت هذه البعثة تبحث عنه في كل موضع ذلك أن الشيخ أبا عبد الله كثيرا ما يتجول ويزور إخوانه الإباضية في إفريقية والمغرب الأوسط، فعندما وجدوه وطرحوا عليه القضية امتنع كلية، فلما ألحوا أجابهم بشرط وهو أن لا يسألوه عن مسألة ولا يجيبهم إلا بعد مضي أربعة أشهر،

(1) تعليق على تحول الإمامة من الكتمان إلى الظهور ثم الدفاع ثم الكتمان، ثم الظهور ثم الدفاع والكتمان، وينتهي بنظام

العزابة.

(2) مزهودي مسعود المرجع نفسه، ص

- 46 -