تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة: دراسة لميكانيزمات التغير في الواقع الاجتماعي بشير بن عمر مرموري

تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة

الجزء ١ · صفحة ٦٢

ما بدأ ببنائه هو المسجد الجامع، وكان التعليم في المسجد يتم بأسلوبين يحددهما مستوى ذلك التعليم. أما الأسلوب الأول فيمكن أن نطلق عليه ما يعرف باسم الكتاب، وأما الأسلوب الثاني فحلقات العلم في المسجد (1).

الكتاب:

إن ما تشير إليه المصادر أن الكتاب كان من أهم المؤسسات التي بثت المعرفة في أوساط الناس، وأنها اللبنة الأولى لدور التعليم في المغرب العربي، وهي أيضا من أشهر أنواع التعليم الابتدائي، وكان المكان الذي يتلقن فيه الصبيان مبادئ اللغة العربية وحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بطريقة التلقين بالتكرار والترديد وراء الشيخ ولعل انفصال الكتاب المسجد، وقيامه في نفس الوقت إلى جانبه كما ورد في كتاب الدكتور بخاز كان لغرضين: أولهما: أن الكتاب كان لتعليم الصبيان الذين لم يبلغوا سن الرشد بحيث يحترزون من النجاسة إذا دخلوا المسجد الذي يشترط فيه الطهارة. أما الغرض الثاني وهو تفسير ارتباط الكتاب بالمسجد فإن ذلك راجع ولا شك إلى طبيعة العلوم التي كانت تدرس في الكتاتيب وهي دينية بحتة أو مرتبطة به ارتباطا وثيقا كاللغة العربية الوسيلة الوحيدة لقراءة القرآن.

عن

ويبدو

(2)

أن التلميذ في الكتاب كان يكتب دروسه في لوح من خشب، ربما لندرة الورق في ذلك الحين، ويتم حفظها بعد محو ما عليها … ولا نستبعد أن تكون هذه هي الطريقة أو الوسيلة المتبعة في جميع كتاتيب الدولة الرستمية (3).

ونظرا لكثرة انتشار الكتاتيب يرى الأستاذ حاز إبراهيم أنها هي وحدها تقوم بدور المدرسة الابتدائية، إذ إن هناك عدة إشارات إلى أمكنة أخرى غير الكتاب اتخذت محلا للتدريس والتلقين، فمن ذلك مثلا المنازل … وكان المعلم على ما يبدو لا يأخذ أجرة عمله وإنما يتصدق عليه أولياء التلاميذ، هذا إذا لم يكن المعلم ذا مال أو حرفة يقتات بها، وهذه الإشارة ليست خاصة بل تفسر سلوك المجتمع المغربي آنذاك بأكمله .... وإذا قرأ الطفل في الكتاب وحفظ مبادئ العربية والقرآن يكون قد بلغ الحلم بحيث يجوز له دخول المجالس في المساجد، وهذه تعتبر مرحلة عليا بالنسبة

(1) المرج

نفسه، رجع

ص

276

(2) القابسي أبو الحسن علي الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين، تحقيق: أحمد فؤاد الأهواني، ص 322.

(3) بجاز إبراهيم الدولة الرستمية، ص 277.

-

-54 -

280 - 278

(4) جعاز إبراهيم: ص