تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٧٢نمهيد:
الفصل الثاني
:
نهضة التعليم ونشأة الجمعيات
لقد ساد ميزاب لفترات متكررة فراغ، ثقافي، متمثل في نقص العلماء والفقهاء والمصلحين فكانت البساطة والسذاجة هي الجو الذي يخيم على أجوائه الاجتماعية، مما كان له انعكاس مباشر على الأوضاع الاجتماعية، فنشبت الفتن وبرزت النعرات القبلية، حينذاك فكر أهل المنطقة في وسائل تنير سبيلهم، وترفع عنهم الأذى، فلم يجدوا حلا إلا الاستعانة بعلماء من خارج ميزاب من بينهم الشيخ عمي سعيد الجربي.
من ذلك الحين، وبعد أن استقام طريقهم بفضل علماء وافدين من وارجلان وجربة وجبل نفوسة وغيرها من مواطن الإباضية، وبفضل مؤلفاتهم قرروا أن يجعلوا حدا لهذا الاستهلاك الثقافي؛ ومن ثم كان اعتماد بني ميزاب على أنفسهم وانتقالهم من موقف المستهلك إلى موقف المنتج في ميادين الثقافة. فهناك عدد منهم تركوا لنا تراثا عظيما من الإنجازات سواء تعلق الأمر بما ألفوا أو بما أصلحوا في الميادين الاجتماعية
المبحث الأول: نهضة التعليم في ميزاب
أعلام نهضة التعليم الحر:
الشيخ عمي سعيد بن علي:
لما فشا الجهل في ربوع البلاد أرسل بنو ميزاب وفدا عنهم يتألف من أربعين رجلا إلى جربة علمائها، فاستجاب الشيخ علي بن حميدة لطلب هذا الوفد، وهو آنذاك العالم
ليستقدموا عالما من
(1) الحاج سعيد يوسف: تاريخ بني ميزاب، ص 77.
- 64 -