تعليم البنات في ميزاب بين الأصالة والحداثة
الجزء ١ · صفحة ٧٣والمفتي المعتمد عليه في جربة، فاختبر أبناءه السبعة، وهم أصحاب الكفاءة والمقدرة، ورشح لهم ابنه
سعيدا، وهو ذو ثماني عشرة سنة، فوصل إلى غرداية سنة 1450 م.
نشأ سعيد في قرية أجيم، وأخذ عن شيخه أبي النجاة يونس التعاريتي، أحبى الشيخ عمي
سعيد وادي ميزاب بتكوينه نهضة دينية ثقافية وأصلح بين العشائر والمدن فحمدت الفتن الـ كانت تشتعل من حين لآخر نتيجة الجهل والعصبية (1). أمد نظام العزابة بنفس جديد، وأعطاهـ بعلمه وتجربته صلاحيات واسعة مما جعل العزابة بوادي ميزاب يسمون مجلسهم الأعلى الذي يجمع مجالس المدن باسمه تشريفا وتكريما واعترافا بفضله وعلمه (2).
المصعبي
الأزهر
الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي:
محمد
ولد ببني يزقن عام 1126 هـ / 1714 م، تتلمذ على الشيخ أبي يعقوب يوس ــف في جربة مدة 12 عاما، ثم سافر إلى مصر فلازم دروس المدرسة الإباضية فيها وجامع
(3)
(4)
وعند رجوعه إلى ميزاب تصدى للتدريس في المسجد في عهد ساد فيه الركود الفكري والانحطاط الديني والاجتماعي، فعمل مناضلا من أجل قلب الأوضاع، وإرجاع ميزاب إلى سابق عهده، فكان له ذلك، حيث بادر بإصلاح الأوضاع وتطهير الدين من البدع والخرافات، وعقد جلسات العلم، فكون بها جماعة كبيرة من التلاميذ أخذت عنه أنواع العلوم التي لم تكن منتشرة في وادي ميزاب آنذاك، وذاع صيته في أنحاء ميزاب و وارجلان وأريغ وجنوب الجزائر عامة (3). تخرج على يده الكثيرون منهم الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني، ويعتبر حقا مؤس
النهضة العلمية بميزاب.
(1) المرجع السابق، ص
78
(2) ناصر محمد المرجع السابق، ص 17.
(3) أبو يعقوب يوسف بن محمد المصعبي عالم في جربة بتونس، سبق أن ترأس مجلس الحكم فيها، له مجالس للتدريس في كثير
من المساجد، وكان كبير المدرسين.
(4) الحاج سعيد يوسف: المرجع السابق، ص 81. (5) دبوز محمد علي نهضة الجزائر الحديثة، ص 254 - 260.
65 ·